فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 670

ففي رواية للبخاري: عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم وزيد بن ثابت تسحّرا فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة ، فصلى . قال قتادة: قلنا لأنس: كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة ؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية .

ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: إن بلالًا يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم . قال: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويَرقى هذا . متفق عليه .

وفي رواية: إن بلالًا يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم ، ثم قال: وكان رجلا أعمى لا يُنادي حتى يُقال له: أصبحت أصبحت .

ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده ، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه . رواه أحمد وأبو داود .

ويُحمل الأذان الوارد في حديث الباب في قوله: كم كان بين الأذان والسَّحور ؟

على الإقامة ؛ لأن الإقامة يُطلق عليها أذان ، كما في قوله - عليه الصلاة والسلام -: بين كل أذانين صلاة . متفق عليه .

والمقصود بين الأذان والإقامة .

3 = قدر خمسين آية . متوسطة لا طويلة ولا قصيرة ، والقراءة لا سريعة ولا بطيئة .

والمسألة تقدير ، والتقدير أمر نسبي كما تقدّم .

قال ابن حجر: قال المهلب وغيره: فيه تقدير الأوقات بأعمال البدن ، وكانت العرب تُقدر الأوقات بالأعمال ؛ كقولهم: قدر حلب شاة ، وقدر نحر جزور . فعدل زيد بن ثابت عن ذلك إلى التقدير بالقراءة إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة .

4 = قوله: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قام إلى الصلاة .

قوله في الأول: تسحرنا

وفي الثاني: ثم قام

فالأول بلفظ الجمع ، والثاني بلفظ الإفراد ؛ فهم داخلون فيه بطريق الأولى وبالتبعيّة ؛ لأنه لا يُتصوّر أن يتخلّفوا عن الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

5 = فيه جواز مؤانسة الفاضل للمفضول بالمؤاكلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت