وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق محمد بن إبراهيم المؤذن قال سمعت محمد بن عيسى الزاهد يقول فيما بلغنا أن عبد الرحمن بن مهدي مات له ابنٌ فجزع عليه جزعًا شديدًا حتى امتنع عن الطعام والشراب ، فبلغ ذلك الإمام الشافعي فكتب إليه أما بعد:
فَعَزِّ نفسك بما تُعَزِّ به غيرك ، ولتستقبح من فعلك ما تستقبحه من فعل غيرك ، واعلم أن أمضى المصائبِ فقْدُ سرورٍ مع حرمان أجر ، فكيف إذا اجتمعا على اكتساب وزر ؛ وأقول:
إني مُعَزِّيكَ لا إني على طمع = من الخلود ولكن سُنّةُ الدينِ
فما المُعزِّي بباقٍ بعد صاحبه = ولا المُعزَّى ولو عاشا إلى حين
قال: فكانوا يتهادونه بينهم بالبصرة .
3= هل يجوز قول"سيدنا"في التشهّد ، خاصة مع قوله صلى الله عليه وسلم: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة . رواه مسلم ؟
الجواب: لا يجوز ، لأن الأذكار مبناها على الاقتصار على ما وَرَد ، وقد عّلّم النبي صلى الله عليه وسلم البراء حديث الذِّكْر قبل النوم . قال البراء: فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بَلَغْتُ: اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلتُ: ورسولك الذي أرسلت . قال: لا ، ونبيك الذي أرسلت . رواه البخاري ومسلم .
فما كان من الأذكار والأوراد اليومية فيُقتصر فيها على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يُزاد عليها بخلاف الدعاء ، فإن للمسلم أن يدعو بما شاء غير أنه لا يدعو بإثم ولا بقطيعة رحم ، ولا يعتدي في الدعاء .
وهذا لا يَقتضي إنكار السيادة له صلى الله عليه وسلم ، فهو صلى الله عليه وسلم سيّد ولد آدم ، وإنما هذا من باب امتثال أمره ، والوقوف مع تعليمه حيث لم يَشْرَع لأمته أن تقول ذلك في التشهّد في الصلاة .
4= وردت عدة صيغ في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، في الصلاة الإبراهيمية التي تُقال في التشهد الأخير من الصلوات .
من هذه الصيغ: