وفي رواية للبخاري: قال: سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ، فقال بعض القوم: لو عَرّسْت بنا يا رسول الله ؟ قال: أخاف أن تناموا عن الصلاة . قال بلال: أنا أوقظكم ، فاضطَجَعُوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام ، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس ، فقال: يا بلال أين ما قلت ؟ قال: ما أُلقِيَتْ عليّ نومة مثلها قط ! قال: إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردّها عليكم حين شاء ، يا بلال قم فأذّن بالناس بالصلاة ، فتوضأ ، فلما ارتفعت الشمس وابياضّت قام فصلى .
فمن فرّط في النوم ، بأن نام مُتاخِّرًا ، أو فرّط في الاستيقاظ فلم يَحتَط ، فقد فرّط .
2 = فيه بيان نوع من أنواع الذِّكْر ، وهو ذِكر يَبعث على أداء ما افترض الله .
والذكر ثلاثة أنواع:
1 -ذِكر يبعث على الخوف من الله فيحجز عن معاصيه ، وهذا الذي قال في تبارك وتعالى: ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ) .
قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية: أعظم أنواع الذِّكر .
2 -ذِكر يبعث على أداء ما افترض الله ، وهو قال فيه تعالى: ( وأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) .
قال مجاهد: أقِم الصلاة لتذكرني بها .
وقال السمعاني في تفسير هذه الآية:
فيه أقوال:
أحدها: لتذكرني فيها .
والآخر: تذكرني ، وهو قوله الله أكبر .
والثالث: أقم الصلاة لِذِكْرِي ، أي صَلّ إذا ذكرت الصلاة ، وهذا قول معروف .
وقال فيه: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى(14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) .
3 -الذِّكر المعروف باللسان ، وهو على ثلاث مراتب:
بالقلب ثم يتبعه اللسان
باللسان ثم يتبعه القلب
باللسان وحده ، وهو أضعف مراتب الذِّكر ، كما يقول ابن القيم رحمه الله .
3 = العفو عن الخطأ والنسيان ، لقوله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)