وقيل: إن أصل القنوت في اللغة الدوام على الشيء ، ومن حيث كان أصل القنوت في اللغة الدوام على الشيء جاز أن يسمى مُدِيم الطاعة قانتًا ، وكذلك من أطال القيام والقراءة والدعاء في الصلاة ، أو أطال الخشوع والسكوت ؛ كل هؤلاء فاعلون للقنوت . اهـ .
3= قوله:"وَنُهِينَا عَنْ الْكَلامِ"يدل على التحريم .
ويؤيّده حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه عند مسلم ، قال رضي الله عنه:
بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم ، فقلت: يرحمك الله ! فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت: واثكل أمياه ! ما شأنكم تنظرون إليّ ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فو الله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
4= لو تكلّم إنسان لمصلحة الصلاة .
فإن كان تكلّم بالقرآن ، فلا إشكال ولا تفسد صلاته . كأن يقول: ( اقرأ ) إذا نسي الإمام الجهر في الجهرية
أو يسهو الإمام ولا يعرف ماذا يُراد منه ، فيُقال له: ( وقوموا ) أو ( اسجدوا ) .
وأحد الأئمة فَتَح عليه أحد المأمومين ، فلم يسمع ما قال ، فقال الإمام: ( نعم ) وهذا من ألفاظ القرآن .
وإن كان تكلّم بغير القرآن ففي المسألة خِلاف .
قال القرطبي: واختلف قول أحمد في هذه المسألة ؛ فذكر الأثرم عنه أنه قال: ما تكلم به الإنسان في صلاته لإصلاحها لم تفسد عليه صلاته ، فإن تكلم لغير ذلك فَسَدَتْ ، وهذا هو قول مالك المشهور ، وذكر الخرقي عنه أن مذهبه فيمن تكلم عامدا أو ساهيا بَطَلَتْ صلاته إلا الإمام خاصة ، فإنه إذا تكلم لمصلحة صلاته لم تبطل صلاته . اهـ .