فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 670

وفي رواية له: أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة ، فقرأ بهم البقرة قال: فتجوّز رجل فصلى صلاة خفيفة ، فبلغ ذلك معاذا ، فقال: إنه منافق فبلغ ذلك الرجل فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله إنا قوم نعمل بأيدينا ، ونَسْقِي بنواضحنا ، وإن معاذا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة ، فتجوزت فَزَعَم أني منافق . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا معاذ أفتان أنت ثلاثا ، اقرأ والشمس وضحاها ، وسبح اسم ربك الأعلى ، ونحوها .

وفي رواية لمسلم: كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي فيؤمّ قومه ، فصلى ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ، ثم أتى قومه فأمَّهم ، فافتتح بسورة البقرة ، فانحرف رجل فَسَلَّم ، ثم صلى وحده وانصرف ، فقالوا له: أنافقت يا فلان ؟ قال: لا والله ، ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأُخْبِرَنّه ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار ، وإن معاذا صلى معك العشاء ثم أتى فافتتح بسورة البقرة ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال: يا معاذ أفتان أنت ؟ اقرأ بكذا واقرأ بكذا .

وفي هذه الروايات من الفوائد والأحكام ما لا يُحصى ، فمنها:

• أن هذا الرّجل انصرف لطول صلاة معاذ رضي الله عنه ، ولكونه تَرَك ناضحه"بعيره"ثم دَخَل في الصلاة ، فلم ينصرف غيره .

• أنهم كانوا يَعملون بأيديهم ، فهم مَهَنة أنفسهم ، فيأتون بعد تَعَب وعناء .

• جواز صلاة المفترِض خَلْف المتنفِّل ، فإن معاذًا رضي الله عنه يُصلي صلاة العشاء خَلْف النبي صلى الله عليه وسلم مأمومًا ، فإذا صلّى الفريضة أتى قومه فأمّهم له نافلة ولهم فريضة .

وسوف يُورِد المصنف هذا الحديث ليستدلّ به على أن الصلاة واحدة ، التي يُصليها معاذ معه صلى الله عليه وسلم ، والتي يُصليها بِقَومِه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت