وفي الحديث الآخر: إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره فتكون عن يمين غيره إلا أن لا يكون عن يساره أحد ، وليضعهما بين رجليه . رواه أبو داود .
وما يَفعله كثير من الناس في أطهر البقاع مُخالِف لهذا الأمر النبوي ، فإنك ترى كثيرا من الناس إذا أراد أن يُصلي في الحرم المكي وَضَع نعليه أمامه ، ثم يتقدّم فتكون أمام غيره .
وفي هذا امتهان لأطهر البِقاع ، وامتهان لكرامة المؤمن الذي كرّمه الله ، فيأتي من يأتي فيضع نعاله أمام المصلين ، وربما كانت قريبة جدا منهم في السجود ، بل إنها تُضايق أحيانًا المصلين .
وفاعل ذلك آثم بِفِعله خاصة إذا كانت تلك الأحذية مُبلّلة أو تَحْمِل القَذَر .
4= سبب الصلاة في النَّعال .
مُخالَفة اليهود .
قال صلى الله عليه وسلم: خالِفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم . رواه أبو داود .
5= هذا الأمر ليس للوجوب ، والذي صَرَفَه عن الوجوب ما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حافيا ومنتعلا .
وما تقدّم من قوله صلى الله عليه وسلم: إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذِ بهما أحدًا .
6= الصلاة بالنّعال مقياس لاختبار الوسوسة !
قال العلامة صدّيق حسن خان في كلام له عن تطهير النّعل بالمسح بالأرض:
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لما عَلِم حدوث الشكوك في الطهارات فيما يأتي من الزمان ، وأطلعه الله على ما يأتي به المصابون بالوسوسة من التأويلات التي ليس لها في الشريعة أساس: أوضح هذا المعنى إيضاحًا يَنْهَدِم عنده كل ما بَنَوه على قنطرة الشك والخيال ، فقال:
"إذا جاء أحدكم المسجد ؛ فلينظر نعليه ، فإن كان فيها خبث فليمسحه بالأرض ، ثم ليُصلّ فيهما ."
ولفظ أحمد وأبي داود: إذا جاء أحدكم المسجد ؛ فليقلب نعليه ولينظر فيهما ، فإن رأى خبثًا فليمسحه بالأرض ، ثم ليُصلّ فيهما"."