فيه تأمل ، لأن إنهاء ما عُمِّرَ صلى الله عليه وسلم ثلاث وستون سنة ، وفي هذا القدر لا يعجز الرجل عن النهوض ، اللهم إلا إذا كان لعذر مرض أو جراحة ونحوهما . وفي (التوضيح) وحَمَلَ مالك هذا الحديث على حالة الضعف بعيد ، وكذا قول من قال أن مالك بن الحويرث رجل من أهل البادية أقام عند رسول الله عشرين ليلة ، ولعله رآه فعل ذلك في صلاة واحدة لعذر فظن أنه من سنة الصلاة ، أبعد وأبعد ، لا يُقال ذلك فيه . وجلسة الاستراحة ثابتة في حديث أبي حميد الساعدي لا كما نفاها الطحاوي ، بل هي ثابتة في حديث المسيء في صلاته في البخاري انتهى . قال العيني: قلت: ما نفى الطحاوي إلا كونها سنة . اهـ .
والصحيح أن هذه الجلسة سُنّة ، ولا عِبرة بتعليل لا يقوم عليه دليل .
وفَعَل ذلك غير واحد من السلف .
روى البيهقي في الكبرى من طريق الأزرق بن قيس قال: رأيت ابن عمر إذا قام من الركعتين اعتمد على الأرض بيديه . فقلت لولده ولجلسائه: لعله يفعل هذا من الكِبَر ؟ قالوا: لا ، ولكن هذا يكون .
قال البيهقي: وروينا عن نافع عن ابن عمر أنه كان يعتمد على يديه إذا نهض ، وكذلك كان يفعل الحسن وغير واحد من التابعين . اهـ .
5= هل جلسة الاستراحة عند القيام للركعة الأولى كما في حديث الباب ؟
الجواب: لا
فقد روى البخاري من طريق أبي قلابة قال: أخبرنا مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي فإذا كان في وِتْرٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا .
ومعنى"في وِتْرٍ"أي في الأولى عند القيام للثانية ، وفي الثالثة عند القيام للرابعة .
6= مسألة مُتفرِّعة ولها صِلة بهذه المسألة ، وهي:
الاعتماد عند القيام هل يكون على اليدين أو على الرِّجلَين ؟
تقدّم في فِعل ابن عمر رضي الله عنهما أنه إذا قام من الركعتين اعتمد على الأرض بيديه .
وفي رواية للطبراني والبيهقي لحديث الباب: