قَالَ ثَابِتٌ: فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ . كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ قَائِمًا , حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ , وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ مَكَثَ , حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ .
في الحديث مسائل:
1= معنى"لا آلو"أي لا أُقَصِّر .
وقال ابن قتيبة في غريبه: ويُقال: لا آلو كذا ، أي لا أستطيعه .
ومعناه أي لا أقصِّر ما استطعت من صلاتي بكم كصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهذا يعني أنه يجتهد في وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قولًا وفِعلًا .
2= في هذا الحديث دلالة على جواز طول بعض الأركان عن بعض ، وأن القريب من السواء أمر نسبي - كما تقدّم - .
3= فيه دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع أطال القيام ، وفيه مسائل:
الأولى: الرد على من يَنْقُر صلاته ، بل لا يَجعل بين الركوع والسجود فاصلًا .
الثانية: أن السنة عدم الاقتصار على قول"ربنا ولك الحمد"كما تقدّم ، وتقدّم أنه يقول غير ذلك مما وَرَد
الثالثة: أن هذا الموضع موضع ثناء وذِكر لله عز وجل .
وقد تقدّم أن رجلا قال لما رَفَع رأسه من الركوع: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه .
4= فيه أن ظنّ المأموم لا يُشْرَع معه تنبيه الإمام .
فقول أنس رضي الله عنه:"حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ"فيه إشعار بأن المأموم قد يظن أنه نسي ، فلا يُشرع له تذكير إمامه إلا إذا تيقّن نسيانه أو وقع الخطأ من الإمام .
5= القائل:"حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ"هو أنس رضي الله عنه ، فقد جاء في رواية للبخاري من طريق ثابت قال: كان أنس يَنْعَت لنا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فكان يصلي وإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول قد نَسِي .