عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ , وَالرُّكْبَتَيْنِ , وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ .
في الحديث مسائل:
1= قوله صلى الله عليه وسلم:"أُمِرْتُ"الآمر له هو الله تبارك وتعالى ، والأمر له عليه الصلاة والسلام أمْرٌ لأمّتِه .
2= وُجوب السجود على الأعضاء السبعة .
3= إذا سَجد على بعض هذه الأعضاء ، هل يصحّ سجوده ؟
قال القرطبي: واختلف العلماء فيمن وضع جبهته في السجود دون أنفه ، أو أنفه دون جبهته ؛ فقال مالك يسجد على جبهته وأنفه ، وبِهِ قال الثوري وأحمد ، وهو قول النخعي . قال أحمد: لا يُجزئه السجود على أحدهما دون الآخر ، وبه قال أبو خيثمة وأبن أبي شيبة . قال إسحاق: إن سجد على أحدهما دون الآخر فصلاته فاسدة . وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وروي عن أبن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة وعبد الرحمن بن أبي ليلى كلهم أمر بالسجود على الأنف . وقالت طائفة: يُجزئ أن يسجد على جبهته دون أنفه ، هذا قول عطاء وطاوس وعكرمة وابن سيرين والحسن البصري ، وبه قال الشافعي وأبو ثور ويعقوب ومحمد . قال ابن المنذر: وقال قائل إن وضع جبهته ولم يضع أنفه ، أو وضع أنفه ولم يضع جبهته فقد أساء وصلاته تامة ، هذا قول النعمان . قال ابن المنذر: ولا أعلم أحدا سبقه إلى هذا القول ، ولا تابعه عليه .
ثم قال القرطبي: قلت: الصحيح في السجود وضع الجبهة والأنف . اهـ .
4= التنبيه على عدم صحة سجود من يسجد على طرف شماغه أو طرف عقاله دون أن يُمكِّن جبهته من الأرض .
فإن قيل: النبي صلى الله عليه وسلم سَجَد على كُور العمامة ؟
فالجواب: أن الذي يسجد على عمامة يُمكِّن جبهته أو عمامته بخلاف من يسجد على طَرَف العقال .