هذا مما استدل به من قال الجماعة فرض عين ، وهو مذهب عطاء والأوزاعي وأحمد وأبي ثور وابن خزيمة وداود . وقال الجمهور: ليست فرض عين ، واختلفوا هل هي سنة أم فرض كفاية ؟
وأجابوا عن هذا الحديث بأن هؤلاء المتخلفين كانوا منافقين ، وسياق الحديث يقتضيه ، فإنه لا يُظن بالمؤمنين من الصحابة أنهم يؤثرون العظم السمين على حضور الجماعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مسجده ، ولأنه لم يحرق بل همّ به ثم تركه ، ولو كانت فرض عين لما تركه . اهـ .
والصحيح وُجوب صلاة الجماعة على غير أهل الأعذار لأحاديث كثيرة ، منها قوله عليه الصلاة والسلام: من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر . رواه ابن ماجه .
قال الترمذي: وقال بعض أهل العلم: هذا على التغليظ والتشديد ، ولا رخصة لأحد في ترك الجماعة إلا من عذر . اهـ .
نعم هي ليست فرض عين ؛ لأن فرض العين لا يُعذر أحد بتركه ، وصلاة الجماعة تسقط بالعُذر .
ومن الأدلة الدالة على وجوب حضور الجماعة ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُرخِّص له فيُصلي في بيته ، فرخّص له ، فلما ولّى دعاه ، فقال: هل تسمع النداء بالصلاة ؟ فقال: نعم . قال: فأجب .
13 ="فِيهِ تَقْدِيمُ الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ عَلَى الْعُقُوبَةِ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَسِرُّهُ أَنَّ الْمَفْسَدَةَ إذَا ارْتَفَعَتْ بِالأَهْوَنِ مِنْ الزَّوَاجِرِ اُكْتُفِيَ بِهِ عَنْ الأَعْلَى"قاله الحافظ العراقي .
وهذه يؤخذ منها درس في التربية ، في تربية الأولاد ، وفي تربية الطلاّب أو الطالبات ، فيُقدّم الوعيد على مَن فعل كذا - مثلًا - ولكن تؤخّر العقوبة وتُرجى ، ويُجعل مكانها العفو .
والله تعالى أعلى وأعلم .