قال أبو القاسم البغوي: سمعت عبيد الله القواريري يقول: لم تكن تكاد تفوتني صلاة العتمة في جماعة ، فنزل بي ضيف فشغلت به ، فخرجت اطلب الصلاة في قبائل البصرة ، فإذا الناس قد صلوا ، فقلت في نفسي يُروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: صلاة الجميع تفضل على صلاة الفذ إحدى وعشرين درجة ، وروي خمسا وعشرين درجة ، وروي سبعا وعشرين ، فانقلبت إلى منزلي فصليت العتمة سبعا وعشرين مرة ، ثم رقدت فرأيتني مع قوم راكبي أفراس وأنا راكب ونحن نتجارى ، وأفراسهم تسبق فرسي ، فجعلت أضربه لألحقهم فالتفت إليّ آخرهم فقال: لا تجهد فرسك فَلَسْتَ بِلاحِقنا ! قال: فقلت: ولِمَ ؟ قال: لأنا صلينا العتمة في جماعة .
5 = هل في هذا الحديث الإذن في الصلاة في السوق أو في البيت ؟
الجواب: لا
ولكن من فاتته الصلاة فصلّى في بيته أو في سوقه فإنه لا يُدرك هذه الدرجات .
6 = هل يُشرع للذاهب إلى الصلاة أن يُقارِب أو يُسارع الخُطى ؟
يرى بعض العلماء أن المشي المعتاد أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون ، وعليكم السكينة ، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا . رواه البخاري ومسلم .
وروى عبد الرزاق في المصنف عن ثابت البناني قال: أقيمت الصلاة وأنس بن مالك واضع يده عليّ قال فجعلت أهابه أن أرفع يده عني وجعل يقارب بين الخطى ، فانتهينا إلى المسجد وقد سبقنا بركعة وقد صلينا مع الإمام وقضينا ما كان فاتنا ، فقال لي أنس بن مالك: يا ثابت اعمل بالذي صنعت بك . قلت: نعم .قال: صنعه بي أخي زيد بن ثابت .
ورواه البيهقي في الشعب عن ثابت قال: مشينا مع أنس فجعل يقارب بين الخطى . قال: يا ثابت لِمَ لا تسألني لم أفعل بك هذا ؟ قال: ولم تفعله ؟ قال: إني مشيت مع زيد بن ثابت ففعل بي مثل هذا ، ثم قال: لِمَ لا تسألني لِمَ أفعل . قال: أردت أن تكثر خطاي للمسجد . وفي رواية له: ليكون أكثر لِخُطانا .