1 = في الحديث قصة ، فقد روى مسلم عن ابن أبي عتيق قال: تحدثت أنا والقاسم عند عائشة رضي الله عنها حديثا ، وكان القاسم رجلا لحّانة ، وكان لأم ولد ، فقالت له عائشة: ما لك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا ؟ أما إني قد علمت من أين أتيت هذا ، أدبته أمه ، وأنت أدّبتك أمك . قال: فغضب القاسم ، وأضب عليها ، فلما رأى مائدة عائشة قد أتي بها قام . قالت: أين ؟ قال: أصلي . قالت: اجلس . قال: إني أصلي . قالت: اجلس غُدر ! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان .
2 = قال الأُبِّي في إكمال إكمال الْمُعلِم:
قوله:"ولا هو يُدافعه الأخبثان"أي البول والغائط .
وخرّجه شارع المصابيح على وجهين: أحدهما:
أن الأولى لنفي الجنس وبحضرة الطعام خبرها ، والثانية زائدة للتأكيد ، والواو عُطِفت على الجملة ، وهو مبتدأ ، ويُدافعه: الخبر ، وفي الكلام حذف والتقدير: ولا صلاة حين هو يدافعه الأخبثان .
والثاني أن تكون (لا) حُذِف اسمها وخبرها ، وقوله: (وهو يدافعه ) حال ، أي: ولا صلاة لِمُصَلٍّ وهو يدافعه الأخبثان .
قال القاضي عياض: وهو مثل نهيه عن صلاة الحاقن وذلك لشغله بها ، ثم اختُلِف فقال مالك: إنْ شَغَلَه ذلك فأحبّ إليّ أن يعيد أبدا ، و اختَلَف أصحابه في معنى شَغَلَه ، فقيل: معناه أن يَعْجَل لأجله ، وتأوّل بعض أصحابه معنى شَغَلَه أن يصلي ولا يدري كيف صلى ، وأما إنْ شَغَلَه ولم يَمْنعه من إقامة حدودها وصلاّها ضامًّا لِوَرْكيه فهذا يُعيد في الوقت . وقال أبو حنيفة والشافعي: لا إعادة عليه . وكّلهم مُجمِع على أنه إنْ بَلَغ به ما لا يعقل معه ويضبط حدودها أنه لا يُجزيه ، ويقطع الصلاة ، ولا يدخلها على تلك الحال . انتهى كلامه رحمه الله .
3 = سبق التفصيل في هذه المسألة في شرح الحديث الـ 57 وفيه إنه إذا أُمِن التشويش صحّت الصلاة ولا إعادة .
والله تعالى أعلم .