وفي الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه قال: كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولا في بقيع بُطحان ، والنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، فكان يتناوب النبي صلى الله عليه وسلم عند صلاة العشاء كل ليلة نَفَرٌ منهم ، فوافقنا النبي عليه الصلاة والسلام أنا وأصحابي وله بعض الشغل في بعض أمره ، فأعتم بالصلاة حتى ابهارّ الليل ، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ، فلما قضى صلاته قال - لمن حضره -: على رِسلكم ! أبشروا إن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي هذه الساعة غيرُكم - أو قال -: ما صلى هذه الساعة أحدٌ غيرُكم ( لا يدري أي الكلمتين قال ) قال أبو موسى: فرجعنا ففرحنا بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن الأثير في"ابهارّ الليل"أي انتصف ، وبُهرة كل شيء وسطه ، وقيل: ابهار الليل إذا طلعت نجومه واستنارت ، والأول أكثر . اهـ .
2 = سبقت الإشارة في حديث أبي برزة رضي الله عنه إلى كراهة تسمية العشاء بـ"العَتمة"، وأن بعض السلف استعمل هذا التعبير ، بل ورد في بعض الأحاديث ، ومن هنا حمل العلماء النهي على الكراهة .
3 = وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل
وقد تقدّمت الإشارة إلى حديث عبد الله بن عمرو في المواقيت ، وفيه: ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط . رواه مسلم .
هذا وقت الاختيار ، ووقت الاضطرار يمتد إلى طلوع الفجر .
4 = شفقة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته ورأفته بهم ، ولذلك قال في هذا الحديث: لولا أن أشق على أمتي
5 = فضل تأخير صلاة العشاء لمن لم يشقّ عليه ، ولم يخش غلبة النوم ، فإن كان منفردا فتأخيرها أفضل ما لم يتجاوز نصف الليل ، وإن كان إمامًا راعى حال الناس .
6 = فيه دليل على جواز حضور النساء والصبيان للمساجد ، وحضور صلاة العشاء .