ثم أخبر عن كمال عنايته مع أهل ولايته بقوله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ} [آل عمران: 26] ، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى هو الملك في الحقيقة، ولا ملك ولا ملك إلا له؛ لأنه ملك له ملك العدم والوجود بالمالكية؛ فإنه كان مالكاً، ولم يكن معه وجود ولا عدم فأبدع بالملكية، فإنه ملك الوجود في مراتب شتى:
فمنها: وجود قابل الفناء والعدم؛ وهو عالم الكون والفساد، ومنها: وجود قابل البقاء غير فانٍ ولا عادم؛ وهو عالم يقبل الكون ولا يقبل الفساد، فكان مالك ملك الوجود والعدم بالمالكية؛ لإبداعه، فقوله: {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ} [آل عمران: 26] ؛ يعني: تؤتي ملك الوجود الباقي الذي لا يقبل الفناء {مَن تَشَآءُ} [آل عمران: 26] ؛ يعني: الملكية والإنسان، فإن شخص الإنسان قابل للفناء، ولكن روحه لا تقبل الفناء: كالملائكة وعالم الأرواح والملكوت؛ وهو عالم الآخرة، {وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ} [آل عمران: 26] ؛ يعني: تنزع ملك الوجود الباقي ممن تشاء من الحيوانات وعالم الكون والفساد.
{وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ} [آل عمران: 26] ؛ يعني: تعز بعزة الوجود الحقيقي، الذي لا يقبل الكون والفساد من تشاء من الأنبياء والأولياء، دليله قوله تعالى:
{وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] ، فافهم جيداً.