ثم أخبر عن شرط الإسلام إنه التسليم، وليس على النبي صلى الله عليه وسلم إلا التبليغ والتعليم بقوله تعالى: {فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ} [آل عمران: 20] ، إشارة في الآية: إن حقيقة الإسلام والدين هو الاستسلام بكلية الوجود إلى الله تعالى، راضياً بقضائه صابراً على بلائه، شاكراً للنعماء به، منقاداً لأوامره، منزجراً لنواهيه، محكوماً لأحكامه الأزلية، مريداً لإرادته القديمة، مفوضاً إليه أمر الدنيوية والأخروية، وبهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولمن اتبعه، {فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ} [آل عمران: 20] ، ولا يصلح الاستسلام والمتابعة للعبد إلا بهذا الشرط، بهذا يصح الإقتداء وعلى هذا يكون الاهتداء، كما قال تعالى: {وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ} [آل عمران: 20] ، بهذا الشرائط {فَقَدِ اهْتَدَوْا وَّإِن تَوَلَّوْاْ} [آل عمران: 20] ، عن هذه الشرائط {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ} [آل عمران: 20] ؛ أي: عليك التبليغ بهذه المعاني والشرائط إلى قلوبهم
{بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125] ، وتصرفات النبوة ظاهراً وباطناً {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 20] ، من يستحق الهداية فيهديه، ومن يستحق الضلالة فيجد له في الضلالة.