واعلم أن حسد أهل العلم قسمان: مذموم ومحمود، وقال صلى الله عليه وسلم:"لا حسد إلا في اثنين رجل أتاه مالاً فسلطه على هلكته في حق، ورجل أتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها"، متفق على صحته، رواه ابن مسعود رضي الله عنه، فالمراد من الحسد هاهنا: الغبطة أن يتمنى الرجل أن يكون له مثل ما لأخيه فيعمل به مثل ما يعمل أخوه، فهذا النوع من الحسد محمود، والمذموم: أن يتمنى الرجل ما لأخيه وعلمه لنفسه وزوالها لأخيه، {وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ} [آل عمران: 19] ، بكتاب الله تعالى ومعجزات النبي صلى الله عليه وسلم، والبراهين الواضحة والدلائل اللائحة بالحد، وطلب الجاه والرفعة في الدنيا وعلو المرتبة على الإخوان، {فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [آل عمران: 19] ؛ أي: يحاسبه بالعقاب سريعاً في الدنيا عاجلاً بأن يعاقبه بقسوة القلب وسواده، والبعد عن الحق ونسيانه واستيلاء الشيطان وسلطانه، واستيلاء الدنيا والحرص عليها ومتابعة النفس وهواها، وآجلاً: بأن يعذبه بعذاب الحجاب وشدة العقاب.