فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94271 من 466147

ثم قال تعالى مؤكداً معناه ومؤيداً لفحواه: {وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ} [آل عمران: 4] ؛ يعني: وأنزل الفرقان عليك فرقاناً، يفرق بين تنزيله على قلبك وبين إنزال الكتب صورة على الأولياء، ويفرق بين تعلمك القرآن وبين تعلمهم الكتب، وإنهم كانوا يتدارسون الكتب وأنت تتخلق بالقرآن وتفرق بين ما أفاد لهم الحكمة، فقد أفاد لك أن أوتيت جوامع الكلم وبه فضلت على الأنبياء، وبالخمسة الأخرى من إفادة القرآن، كقوله صلى الله عليه وسلم:"فضلت على الأنبياء بست"، ويفرق بين تصرف التنزيل على قلبك وبين تصرف الإنزال عليهم، فإن كانت الكتب المنزلة عليهم تصرف فيهم بأن يكون الكتاب مع أحدهم نوراً من الله يجيء به إلى قومه؛ ليكون هدى لهم، كما قال تعالى: {الْكِتَابَ الَّذِي جَآءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ} [الأنعام: 91] ، فإن تصرف تنزيل نور القرآن على قلبك جعلك نوراً من الله تجيء الأمة ومعك القرآن، كما قال تعالى: {قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ اللَّهِ نُورٌ} [المائدة: 15] ؛ وهو محمد صلى الله عليه وسلم، {وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} [المائدة: 15] ؛ وهو القرآن.

فشتان بين نبي يجيء ويكون وهو بذاته نور ومعه كتاب، وبين نبي يجيء ومعه نور من الكتاب، ويفرق بين ما شرفت به من إكرام الحق وبين ما شرفوا به، فقال تعالى تشريف لموسى عليه السلام: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ} [الأعراف: 145] ، وقال تشريفاً لك: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى} [النجم: 10] ، وقال تشريفاً لأمتك: {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ} [المجادلة: 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت