فشتان بين نبي يشرف بكتابة الموعظة في الألواح، وبين نبي تشرف أمته بكتابة الإيمان لهم في قلوبهم، {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ} [آل عمران: 4] ؛ أي: يسترون بحجب الفضلات وتتبع الشهوات قلوبهم، فعميت عن مشاهدة هذه الآيات البينات والدلائل الواضحات، والأنوار اللامعات، والبراهين القاطعات، {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} [آل عمران: 4] ، من هذا العمى والحرمان، وهم في الخسران المبين بالركون إلى النقصان وترك العاجلة بطريق المتابعة {وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [آل عمران: 4] ، يعز أهل الكرام بنيل المرام، ويذل اللئام أهل الستر بشدة الانتقام، فينتقم منهم بتعززه بحجاب العزة، ويعذبهم بتحجبهم عنه بنقاب العزة.