وتشقها عن الموبقات لأن الأرواح جنود مجندة.
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم} أي حسبتم ان تدخلوا جنان المشاهدة ومجالس الإنس بنور المكاشفة قبل ممارستكم مقاساة المراقبة والمجاهدة وأيضا احسبتم يا أوليائى ان تدخلوا جنة الوصلة والقربة كأنبياء الذين سبق لهم منا مقام النبوة بلامؤن المجاهدة ليس هذه المنزلة لغير الأنبياء ولهم خاصة كرامة لهم تشريفا توقير أو تفضيلا على جميع الخلق.
{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} أخبر سبحانه ان مقاومة النفس ومخالفتها صبع على صاحبها لكن في دوب كل خلق دنى في نيران المجاهدة انفتاح كنز من كنوز الحقائق من الفراسات والكرامات والمناجاة والمكاشفات والمشاهدات لأن النفس الحجاب الكلى بجهر القلب عن مشاهدة الملكوت وروية أنوار الجبروت وسنة الله قد مضت بان من خالف نفسه وهواه فقد سنن مجحة المثلى وإدراك ممالك العليا ود في مدارج المكاشفات وبلغ معارج المشاهدات لأن مخالفة النفس هي موافقة للقلب ومن وافق قلبه انس سعادة الكبرى ونال منزلة الأعلى لأن من باشر أنوار القلب فقد باشر أمر الحق ومن ادرك الحق بوصف الهام باشر سره نور الحكمة ومن ادرك نور الحكمة فقد ابصر نور معرفته ومن ابصر نور معرفته عاين حقيقة الكل بالكل وقد استمسك بالعروة الوثقى وهي مشاهدة مولاه فاين هذه المنزلة والمرتبة في هو احسن حظوظ البشرية وحصول النفس عند توقاتها نفائس الشهوة بل الأمر المعظم في قتال النفس وقمع شهواتها وقلع صافتها عنها حتى تصير مطمئنة ساكنة تحت قضاء الحق وبقى القلب فارغا عن وساوسها والصر عالم الملكوت بنور البصيرة كما قال عليه السلام لولا ان الشياطين يحرمون على قلوب بنى لنظروا إلى ملكوت السماء.