{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} يعني في ميثاق الأول حين خاطبهم الحق سبحانه وتعالى جل سلطانه بتعريف نفسه لهم حيث قال الست بربكم قالوا بلى كانوا أمة واحدة في اقرابهم بروية خالقهم والزام عبودتيه على أنفسهم لما راوا من عظم برهانه وشارهد سلطانه وما سمعوا من عجائب كلامه وما ادركوا من أنوار قربه وصفاته وذلك الجميعة قبل ان يبتليهم الله بالعبودية فلا اختبرهم ببلايا العبوبدية إلى الدنيا ففترقوا جميعا فاهل الصفوة ساعدهم التوفيق فبقوا على المشاهدة والقربة وإدراك أنوار الصفوة ثابتين في دفع حطام الدنيا عن جمال أسرارهم مع سيدهم مستقيمين في خدمته بلا طلب الاعواض من الكرامات مقصدين في سلوك المعرفة والمحبة فانزل الله سكينته في قلوبهم ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم فلا جرم ما زاغوا عن طريق الاستقامة وما زاغوا عن مشاهدة الحبيب إلى حضرة الدنيا وشهوتها وما باعوا كرامة الحق بالدنيا الدنية رجال صدقوا ما عاهدوا والله عليه فمنهم قضى نخبه ومنهم من ينتظر وما بدلو تدبيلاً وأما أهل الخذلان فاوبقهم الحق في ظلمة هواء نفوسهم حتى استاثروا الدنيا على الآخرة ونسوا عهد الله ونزلوا على مارد الهوى وتكروا نعيم الرضا ومالو عن طريق الهدى إلى مضلة الضلال ودول الجهال أيضا كانوا بعد كونهم من العدم جلة في غيبة من الحق قبل خطاب الحق معهد وكشف قربه لهم فإذا اكشف الله عنهم حجب الإنسانية واراهم مشاهدة القربة فتفرقوا جميعا في شعب المعارف والكواشف فبعضهم صادقوا حقائق المقامات فوقفوا بها على شرط العبودية وبعضهم صادقوا الطائف الحالات فبقوا فيها منعمين بمشاهدة الربوبية وبعضهم نالوا خصائص الكرامات المعجزات فشاهدوها بشرط اداء الأمانة وبعضهم ادركوا صرف المشاهدة من الحق جل كبر ياؤه فتاهوا في وادى العظمة وطاروا في هاء الهوية وساروا في فقال الديمومية وأما أهل الحرمان فصادقوا في أول نهوضهم من زمرة الوحدة مهالك القهريات فغابوا في شعاب الضلالات فبعضهم تهودوا وبعضهم تنصروا وبعضهم تزندقوا وبهذا جف القلم إلى اليوم القيمة ليس لهم في الإيمان والخذلان اكتساب لأنه اختيار الله الذي قد سبق لهم في العدم وختم به القضاء ومن ههنا تفرقت القلوب