الله تعالى لأوليائه ليصقيهم به عن كدورات البشرية وخبث الطبيعة واحتراق حجب النفسانية بين قلوبهم وبين أسرار الآخرة المحجوبة عن رؤية الابصار الظاهرة والزم هذا عليهم ليعلم منهم حقيقة طلبهم مرضاته في عنوان نياتهم وأيضا حقيقة الجوع ههنا عند العراقيين جوع القلب في طلب المشاهدة عن فقدان طعمة الوصلة فجوعهم إلى مشاهدته واحرق اكبادهم بعطش شوقه حتى يسرعوا في طلب الوصل إلى أبواب سرادق الجبروت ويحترقوا في أنوار القدم عن عالم المكوت وأما نقص الأموال نقص ما حصل لهم من متاجرتهم مع سيدهم من الدرجات والمقامات والحالات لأن هذا أموال رجال المعرفة بالحقيقة وأما نقص الانفس نقص الانقس المطمئنة عن حقيقة ايقان الوصول إلى مشاهدة القربة بنعت الفترة في معاملة الآخرة ويجوز أن يكون نقص الانفس الامارة عن ما لوفاتها وغفلاتها برؤية منن مولاها ومقاساة مجاهدة صواحبها وأما الثمرت فهي ثمرات أشجار المقامات والحالات السنية والكرامات العالية وهذه كلها بليات أولياء الله في سير أسرارهم في ميادين الوحدانية وبيداء الأزلية امتحنهم بهذه الصفات ليظهر صدق إرادتهم في طلب مساهدة الحق عز وجل وينفخ بهذه نيران اشواقهم وبرياح الجذبة ونسيم الوصلة حتى يحترقوا بها في طلب مبتغاهم بنعت الفناء لأن من شرط حقيقة القربة احتراق أرواح السابقين والمقتصدين في أنوار جلال المشاهدة {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} بحصول قصودهم منى بعد خروجهم عن امتحانى.
{الَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ} من هذه المصيبات فروا من قهرى إلى حجر لطفى وسلموا أنفسهم مالى حتى افعل بهم ما شاء وهذا قوله تعالى حاكيا عن خواص عباده {قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ} قال الشافعى رضي الله عنه الخوف خوف العدو والجوع شهر رمضان ونقص الأموال الزكوة والانفس الامراض والثمرات والصدقات وتبشر الصابري على ادائها.
{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} عليهم بركات أنوار مشاهدة الحق تعاىل ورحمة يغنى رفع الامتحان عنهم {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} إلى مقام الامن بعد غيوبتهم في صرف نور القدس وصفاء جمال الإنس.