{وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} لانّهم مجوبون عن مشاهدة الآخرة ومكاشفة الحضرة لغطاء الغفلة والشهوة وقال محمد بن الفضل لعلمهم بما قدموا من الاثام والخلاف وهذا حال الكفار فوجب على المؤمن من أن يكون حاله ضد هذا مشتاقاً إلى الموت بمكاشفة الغيوب روفع حجاب الوحشة والوصول إلى محل الإنس ألا ترى ان النبي لي الله عليه وسلم يقول من احبّ لقاء الله أحب الله لقاءه وان بلالا لما محضر قالت أمراته واخزناه فقال بل واطرباه بلقاء الاحبّة وقال الواسطيُّ جعل الموت يقة للعالم فيمن جحبها به حَجَبَ عن الميت ومتى يكون في قلبك هيبة المميت إذاهب طوارق الموت.
{مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ} ى ما نسخت من صفاتك شيئاً عن ديوان معنانى وهو قليلٌ إلا رقمت فيه من صفاتى وما رأيتك شيئاً من عجائب على الارائك ما هو الشرف منه قال الله تعالى ولو انّما في الأرض من شجرةٍ اقلامٌ والبحر عدّه من بعده سبعة ابحرٍ ما نفدت كلمات الله وقيل ما نقلب من حالة إلا توصلك إلى مقامٍ أشرف منها واعىل إلى اَنْ ينتهى بك الأحوال إلى محل التدانى والخطاب من غير واسطة بقوله دَنَا قد لي فأوحى إلى عيده ما أوحى.
{بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي من بَذلَ مُهجته لله إلا لما من الله وهو محسن بلاّ رؤية المعالمة ولا يجريان المعارضة بل رؤية الحق بنعت فناء الحق فله مجالَسَهُ البقاء عند ربّه بَزَوال خوف الفَراق وحزن الحجاب وقيل وهو مُحسن أي أخلص وجوه اعماهل من الرياء والشرك الخفي وقيل في قوله (أسلَمَ وجهه لله) إلا اعتق وَجْهَه عن عبودية غير وهو محسن آداب العبودية فله أجره عند ربَه دوام المعونة إليه من رضَاه ولا خوف عليهم من قوت حظّهم من الحقّ ولا هم يحزنون بان يشغلهم عنه بالجنّة قال ابن عطا من جَعَل طريقه ووجهه ومراده وقصده وتدبيره لله فلا يبقى له وجه الاّ ليه ولا يكوتن إلا عليه وهو محسن قال يرى بسره وباشهده بحقائق معرفته وبطالعه بمعاني اخلاصه قال عبد العزيز المكي هذه الآية حال مخلص في عمله هائب عن ربه وقال أيضاً مَنْ أخلص قلبه لله وهو محسن أي كامل فيم حبته وبالغٌ في مودته.