{فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا} فهم من الآية ان الله تعالى اعْلَمَهم اَنَّ في قتل النفس احياء القلب وفى حيوة القلب حيوة الرّوح وإذا صفت الروح بصفاء حيوة القلب عن كدورات النفس تحيى جمع الأموات بأنفاسها واثارها كما احيى عيسى عليه السلام الموتى لأنه صَافٍ بصفاتها من صفات النفس فظهرت منه الآيات والمعجزات وقيل فيه ان الله اَمَرَ بقتل حيّ ليحى ميتهم اعلمك بذلك انه لا يحى قلبك لأنوار المعرفة ولا لفهم الخطاب إلا بعد ان تقتل نفسك بالاجتهاد والرياضيات فيبقى جسمك هيكلاً لا صفة له من صفاته ولا يوثر عليك بقاء صورتك فيحيى قبلك ويكون نفكس رسماً لا حقيقة لها وقلبك حقيقية ليس عليه شيء من المرسومات قوله
{وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ} أي ان يأتوكم اسارى الشوق وسكارى العشق ترحمتموهم باصواتٍ شجية وأقوالٍ مرفقة تقدوهم برؤية الصفات وتشغلونهم عن رؤية الآيات وأيضاً ان يأتوكم اسارى تنكرة تفدوهم بشواند المعرفة وأيضاً ان يأتوكم اسارى تنكرة تفدوهم بشواهد المعرفة وأيضاً ان يأتوكم من غيوبات القولب تفدوهم برؤية أنوار الغيوب وقال أبو عثمن وان يأتوكم غَرقى في بحر الذنوب تدلوهم على طريق التوبة وقال الواسطى ان غَرَّتهم رؤية أفعالهم تنقذوهم من ذلك برؤية المنَنْ وقال الجنيد وان يأتوكم اسارى في أسباب الدّنيا تنقذوهم إلى قطع العلائق والأسباب فان الحق ابى ان يتجلى نقلب متعلّق بسببٍ وقال بعض البغداديين وان ياتوكم اسارى في صفاتهم ونعوتهم تفادوهم أي تخلوا عنهم وثاق صفاتهم بصفات الحق ونوته قوله تعالى حاليً عنهم قالوا قلوبنا غلف أي مسدودة بعوارض البشريات محجوبة عن فهم الآيات والمعجزات وأيضاً قلوبنا في فرج أصابع القهريات محجوبة عن لطائق الأزليّات وقيل حُرِم قسم السعادة بها في الأزل.