14 -ومنها: أنه بعد المحاسبة إما أن يغفر للإنسان؛ وإما أن يعذبه؛ لقوله تعالى: {فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} فإن كان كافراً عذب؛ وإن كان مسلماً كان تحت المشيئة، كما قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] -
15 -ومنها: إثبات القدرة لله، وعمومها في كل شيء؛ لقوله تعالى: {والله على كل شيء قدير} ؛ فلا أحد يقدر على كل
شيء إلا الله عز وجل؛ وأما المخلوق فقدرته محدودة -
فإن قيل: لماذا ختم الآية بالقدرة من بعد قوله تعالى: {فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} ؛ ولم يختمها بالرحمة، ولا بالعقوبة؟
فالجواب: أن المحاسبة تكون بعد البعث؛ والبعث يدل على القدرة؛ كما قال تعالى: {أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير} [الأحقاف: 33] ، وقال تعالى: {إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير} [فصلت: 39] -
وجه آخر: لو ختمت الآية بما يقتضي الرحمة وفيها التعذيب لم يكن هناك تناسب؛ ولو ختمت بما يقتضي التعذيب وفيها مغفرة لم يكن هناك تناسب؛ والقدرة تناسب الأمرين: تناسب المغفرة، وتناسب التعذيب؛ لأن المغفرة، والتعذيب كلٌّ لا يكون إلا بقدرة الله عز وجل -
القرآن
(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (البقرة: 285)
التفسير:
{285} قوله تعالى: {آمن} ؛ سبق مراراً، وتكراراً بأنه الإقرار المستلزم للقبول، والإذعان - لقبول الخبر، والإذعان للحكم، أو لما يقتضيه؛ أما مجرد التصديق، والإقرار فلا ينفع؛
ولهذا كان أبو طالب مقراً ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه على حق؛ لكن لما لم يكن منه قبول وإذعان لم ينفعه هذا الإقرار؛ فالإيمان شرعاً هو الإقرار المستلزم للقبول، والإذعان -