فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71556 من 466147

النوع الرابع: أن يعزم على فعل المعصية، ويعمل الأسباب التي توصل إليها؛ ولكن يعجز عنها؛ فعليه إثم فاعلها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قالوا: يا رسول الله هذا القاتل؛ فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه» -

10 -ومن فوائد الآية: إثبات محاسبة العبد؛ لقوله تعالى: {يحاسبكم به الله} ؛ ولهذا يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا» ؛ فينبغي للإنسان أن يكون كيساً يحاسب نفسه قبل أن يحاسَب؛ وإني لأعجب أن كثيراً من الناس إذا كان له تجارة دنيوية فإنه لا ينام حتى ينظر في الدفاتر: ما الذي خرج؟ وما الذي دخل؟ وما الذي بقي في ذمم الناس؟ وما الذي بيع؟ وما الذي اشتري؟ إما بنفسه؛ وإما بمن يجعلهم على هذا؛ ولكننا في أعمالنا الأخروية عندنا تفريط - يعني يندر يوماً من الأيام أن تقول: ماذا عملت اليوم؟ وتستغفر

مما أسأت فيه، أو فرطت؛ وتحمد الله على ما قمت به من طاعته -

11 -ومن فوائد الآية: أن الله سبحانه وتعالى لم يصرح بالمعاقبة؛ ولا يلزم من المحاسبة المؤاخذة؛ لقوله تعالى: {فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} ؛ ويؤيده ما ثبت في الصحيح أن الله عز وجل يخلو بعبده المؤمن، فيقرره بذنوبه، ويقول: «عملت كذا في يوم كذا» حتى يقر؛ فإذا رأى أنه قد هلك يقول الله عز وجل: «قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم» -

12 -ومنها: سعة علم الله عز وجل، وكان من أسمائه: «الواسع» أي ذو السعة في جميع صفاته -

13 -ومنها: إثبات المشيئة لله عز وجل؛ لقوله تعالى: {فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} ؛ ومشيئته تعالى مقرونة بالحكمة؛ لقوله تعالى: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيماً} [الإنسان: 30] ؛ كل شيء أضافه الله إلى مشيئته فاعلم أنه مقرون بحكمة؛ لا يشاء شيئاً إلا لحكمة - أياً كان هذا الشيء -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت