فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71522 من 466147

بعد أن أمر الله سبحانه بكتابة الدَّيْن منعًا للجحود، عَيَّن هنا من يتولى الكتابة، إذ طلب من المتداينين أن يتولاها بينهم كاتب عدل، متمسك بالدِّين، فقيه، حتى يكون ما يكتبه جاريًا على مقتضى الشريعة والعدل، فإِنَّ غير الفقيه لا يستطيع أن يقيم العدل الشرعي بينهما.

وقد أفاد الأمر في قوله تعالى: (فَلْيَكْتُبْ) وجوب الكتابة على من يُدْعَى لها من الكُتاب، كما قاله عطاءُ وغيره.

وقال السدي بوجوبها عليه مع الفراغ لها، وقيل بوجوبها إذا لم يوجد غيره. وبه قال الحسن.

واستبعد القرطبي أن يكون الأمر بالكتابة للوجوب على الكاتب، وقال: لو كانت الكتابة واجبة لما صح الاستئجار بها، لأن الإجارة على فعل الفروض باطلة، ولم يختلف العلماءُ في جواز أخذ الأُجرة على كَتْب الوثيقة. والصحيح أنه أمر إرشاد فلا يكتب حتى يأخذَ حقَّه. اهـ.

والتعبير بقوله: (بَيْنَكُمْ) بدل (أحدكم) للإيذان بأنه ينبغي أن يكون الكاتب غير المتعاقدين، ليكون عدلا بينهما، وشاهدًا عليهما، فإن المدين لا يطمئن لكتابة الدائن،

ولا الدائن يطمئن لكتابة المدين. وقد أُمر الكاتب أن يحقق المقصود من كونه بينهما، بأن يكتب بالْعَدْلِ، فلا يميل إلى أحدهما فيما يكتبه، بل يكون بينهما قَوامًا.

وإذا علقنا الباء في قوله: (بِالْعَدْلِ) بقوله: (فَلْيَكْتُبْ) صح أن يكتب الوثيقة صَبِيٌّ أو عبد أو متحوط غير عادل إذا أقام فقهها وضبطها نحو العدل الإلهي.

وبذلك أخذ بعض الفقهاء.

أما الإمام مالك، فقد جعل (بِالْعَدْلِ) متعلقًا بكاتب. ولذلك اشترط في كاتب الوثائق أن يكون عادلًا، عارفًا بها دارسًا لأساليبها، إذ قال رحمه الله:"لا يكتب الوثائق بين الناس إلا عارف بها، عدل في نفسه مأمون، لقوله تعالى: (وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ) نقله القرطبي. وقال الآلوسي:"ومن لم يكتب كذلك يجب على الإمام، أو نائبه منعه؛ لئلا يقع الفساد، أو يكثر النزاع"."

(وَلَا يَابَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت