{تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم} [البقرة: 134] . واحتج الأصحاب بالآية على فساد القول بالمخاطبة لأنه تعالى بيّن أن لها ثواب ما كسبت وعليها عقاب ما اكتسبت ، وهذا صريح فِي أن الاستحقاقين يجتمعان ، وأنه لا يلزم من طرّو أحدهما زوال الآخر . وقال الجبائي: تقدير الآية لها ما كسبت من ثواب العمل الصالح إذا لم يبطله ، وعليها ما اكتسبت إذا لم يكفر بالتوبة وإنما أضمرنا هذا الشرط لأن الثواب منفعة دائمة والعقاب مضرة دائمة ، والجمع بينهما محال . واحتج كثير من المتكلمين بالآية فِي أن الله تعالى لا يعذب الأطفال بذنوب آبائهم ، والفقهاء تمسكوا بها فِي إثبات أن الأصل فِي الأملاك البقاء والاستمرار . وفرعوا لعيه مسائل منها: أن المضمونات لا تملك بأداء الضمان ، لأن المقتضى لبقاء الملك قائم وهو قوله {لها ما كسبت} والعارض الموجود إما الغصب وإما الضمان وهما لا يوجبان زوال الملك بدليل أم الولد والمدبر . ومنها أنه لا شفعة للجار لأن المقتضي لبقاء الملك قائم وهو قوله {لها ما كسبت} عدلنا عن الدليل فِي الشريك لكثرة تضرره بالشركة فيبقى فِي الجار على الأصل . ومنها أن القطع لا يسقط الضمان لوجود المقتضي ، والقطع لا يوجب زوال الملك بدليل أن المسروق متى كان باقياً وجب رده على المالك . ومنها أن منكري وجوب الزكاة احتجوا به ، والجواب أن دلائل وجوب الزكاة أخص والخاص مقدم على العام .
ثم إنه تعالى حكى عن المؤمنين أربعة أنواع من الدعاء: