ولو زعم قائل أن ذلك فِي الطلاق فليعول على قصة سبيعة الأسلمية ، ولدت بعد وفاة زوجها بنصف شهر فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"حللت فانكحي من شئت". وعن علي رضي الله عنه أنها تتربص أبعد الأجلين . ولا فرق فِي عدة الوفاة بين الصغيرة والكبيرة وذات الأقراء وغيرها والمدخول بها وغيرها . وقال ابن عباس: لا عدة عليها قبل الدخول . ورد بعموم الآية ، ولهذا أيضاً لم يفرق بين أن ترى المعتدة فِي المدة المذكورة دم الحيض على عادتها أو لا تراه خلافاً لمالك فإنه قال: لا تنقضي عدتها حتى ترعادتها من الحيض فِي تلك الأيام مثل التي كانت عادتها . فإن كانت عادتها أن تحيض فِي كل شهر مرة فعليها فِي عدة الوفاة أربع حيض ، وإن كانت عادتها أن تحيض فِي كل شهرين مرة فعليها حيضتان ، وإن كانت عادتها أن تحيض فِي كل أربعة أشهر مرة يكفيها حيضة واحدة ، وإن كانت عادتها أن تحيض فِي كل خمسة أشهر مرة فههنا يكفيها الشهور ، ثم مذهب الشافعي أنها إن ارتابت استبرأت نفسها من الريبة ، كما أن ذات الأقراء لو ارتابت وجب عليها أن تحتاط وتعتبر المدة بالهلال ما أمكن ، فإن مات الزوج فِي خلال شهر هلالي والباقي أكثر من عشرة أيام فتعد ما بقي وتحسب ثلاثة أشهر بعده بالأهلة وتكمل ذلك الباقي ثلاثين وتضم إليها عشرة أيام ، فإذا انتهت من اليوم الأخير إلى الوقت الذي مات فيه الزوج فقد انقضت العدة ، وإن كان الباقي دون عشرة أيام فتعده وتحسب أربعة أشهر بالأهلة وتكمل الباقي عشرة من الشهر السادس ، وإن كان الباقي عشرة أيام فتعتد بها وبأربعة أشهر بالأهلة بعدها ، وإن انطبق الموت على أول الهلال فتعتد بأربعة أشهر بالأهلة وبعشرة أيام من الشهر الخامس . واختلفوا فِي أن هذه المدة سببها الوفاة أو العلم بالوفاة؟ فعن بعضهم - ويوافقه جديد قول الشافعي - أنها ما لم تعلم بوفاة زوجها لا تعتد بانقضاء الأيام فِي العدة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"امرأة"