والحداد على القريب ثلاثة أيام فقط، وعلى الزوج أربعة أشهر وعشر، وهو مقصور على ترك الزينة والطيب وعدم الخروج من المنزل إلا لضرورة أو عذر،
روى البخاري ومسلم عن أم عطية أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تحدّ امرأة على ميّت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمسّ طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار»
وفي حديث أم حبيبة: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحدّ على ميّت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا»
الحديث، وهو يدل على تحريم إحداد المسلمات على غير أزواجهن فوق ثلاث، خلافا للأعراف الفاسدة السائدة اليوم.
وأجاز الحنفية والمالكية للمتوفى عنها زوجها لا المطلقة أن تخرج من منزل العدة نهارا في حوائجها الضرورية، لاكتساب ما تنفقه، لأنه لا نفقة لها من الزوج المتوفى، بل نفقتها عليها، فتحتاج إلى الخروج لتحصيل النفقة، ثم تعود فتبيت في ذلك المنزل، ولا تخرج بالليل، لعدم الحاجة إلى الخروج ليلا، كما لا تخرج لزيارة ولا تجارة ولا تهنئة ولا تعزية.
ولا خلاف في أن الخضاب والكحل داخلان في جملة الزينة المنهي عنها، وأنه لا يجوز لبس الثياب المصبوغة والمعصفرة، إلا ما صبغ بالسواد فإنه مرخص فيه في المذاهب الأربعة.
وأجمع الناس على وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها، واتفقوا على عدم وجوبه على المطلقة طلاقا رجعيا، لأنها في حكم الزوجة، لها أن تتزين لزوجها، ليرغب في إعادتها إلى الزوجية. أما المطلقة طلاقا بائنا فلا يجب عليها الحداد عند الجمهور، وإنما يستحب فقط، لأن الزوج أذاها بالطلاق البائن، فلا تلزم بإظهار الحزن والأسف على فراقه، واستحباب الحداد لها لئلا تدعو الزينة إلى الفساد.
وأوجب الحنفية الحداد على المبتوتة والمطلقة طلاقا بائنا، لأنه حق الشرع، ولإظهار التأسف على فوات نعمة الزواج، كالمتوفى عنها.