وفى التعبير عن السنة بالحول في هذا المقال، إشارة إلى معنى دقيق، يبين أنه في انتهاء السنتين يكون الطفل قد بلغ حد الاستغناء؛ ذلك أن كلمة حول تدل على التحول من حال إلى حال، فيكون التعبير بها مشيرًا إلى تحول في مدارج نموه من وقت ظهوره في الوجود، ورؤيته شمسه، فإنه ينتقل شهرًا بعد آخر في التغذية، تبعًا لنمو قواه، وحاجة جسمه، فهو يبتدئ ضعيفا لَا يستطيع أن يتناول غذاءه إلا من ثدي أمه، ثم يتناولى غيره قليلا، ثم يزاد حتى إذا أتى على الحولين حالت الحال، واستغني تمامًا عن الرضاعة؛ ولذا قال سبحانه: (لِمَنْ أَرَادَ أَن يتِمَّ الرَّضَاعَةَ) وهذه الجملة السامية تشير إلى أنه قد يستغني الطفل عن أمه قبل الحولين، وأن من أراد التمام إن وجدت أسبابه يصل إلى نهاية الحولين، سواء أكان المريد الأب أو - الأم.
وهذه المدة هي حد لثلاثة أمور عند جمهور الفقهاء:
أولها - أجرة الرضاعة التي تستحقها الأم، والتي دل عليها قوله تعالى من بعد (وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) .
وثانيها - على نهاية الوجوب الذي أوجبه الشارع على الأم عند القائلين بأنه يجب عليها قضاءًا إرضاع ولدها؛ وعلى نهاية الوجوب الديني عند الذين لا يفرضون عليها إلا الوجوب الديني دون القضائي.
وثالثها - أن الرضاع المحرِّم الذي يكون موجبًا لصلة تكون الأنثى فيها حرامًا كالنسب تماما في كل أحوال التحريم لَا يكون إلا في هذين الحولين؛ أما بعد ذلك فالرضاع لَا يحرم، وعلى ذلك الرأي جمهور الفقهاء. وقال أبو حنيفة: الرضاع المحرم مدته ثلاثون شهرًا، وأما الرضاع من حيث الأجرة، ومن حيث الوجوب على الأم ديانة أو قضاء فمدته حولان كنص الآية الكريمة.