فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62912 من 466147

وَأَمَّا تَفْرِيقُهُ فِي الْعِدَّةِ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ، وَعِدَّةِ الْحُرَّةِ وَعِدَّةِ الْأَمَةِ، وَبَيْنَ الِاسْتِبْرَاءِ وَالْعِدَّةِ، مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْعِلْمُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، فَهَذَا إنَّمَا يَتَبَيَّنُ وَجْهُهُ إذَا عُرِفَتْ الْحِكْمَةُ الَّتِي لِأَجْلِهَا شُرِعَتْ الْعِدَّةُ وَعُرِفَ أَجْنَاسُ الْعِدَدِ وَأَنْوَاعُهَا.

فَأَمَّا الْمَقَامُ الْأَوَّلُ فَفِي شَرْعِ الْعِدَّةِ عِدَّةُ حِكَمٍ: مِنْهَا الْعِلْمُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَأَنْ لَا يَجْتَمِعَ مَاءُ الْوَاطِئَيْنِ فَأَكْثَرُ فِي رَحِمٍ وَاحِدٍ، فَتَخْتَلِطُ الْأَنْسَابُ وَتَفْسُدُ وَفِي ذَلِكَ مِنْ الْفَسَادِ مَا تَمْنَعُهُ الشَّرِيعَةُ وَالْحِكْمَةُ.

وَمِنْهَا تَعْظِيمُ خَطَرِ هَذَا الْعَقْدِ، وَرَفْعُ قَدْرِهِ، وَإِظْهَارُ شَرَفِهِ.

وَمِنْهَا تَطْوِيلُ زَمَانِ الرَّجْعَةِ لِلْمُطْلَقِ؛ إذْ لَعَلَّهُ أَنْ يَنْدَمَ وَيَفِيءَ فَيُصَادِفُ زَمَنًا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الرَّجْعَةِ.

وَمِنْهَا قَضَاءُ حَقِّ الزَّوْجِ، وَإِظْهَارُ تَأْثِيرِ فَقْدِهِ فِي الْمَنْعِ مِنْ التَّزَيُّنِ وَالتَّجَمُّلِ، وَلِذَلِكَ شَرَعَ الْإِحْدَادَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ الْإِحْدَادِ عَلَى الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ.

وَمِنْهَا الِاحْتِيَاطُ لِحَقِّ الزَّوْجِ، وَمَصْلَحَةِ الزَّوْجَةِ، وَحَقِّ الْوَلَدِ، وَالْقِيَامِ بِحَقِّ اللَّهِ الَّذِي أَوْجَبَهُ؛ فَفِي الْعِدَّةِ أَرْبَعَةُ حُقُوقٍ، وَقَدْ أَقَامَ الشَّارِعُ الْمَوْتَ مَقَامَ الدُّخُولِ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ النِّكَاحَ مُدَّتُهُ الْعُمْرُ، وَلِهَذَا أُقِيمُ مَقَامَ الدُّخُولِ فِي تَكْمِيلِ الصَّدَاقِ، وَفِي تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمِنْ بَعْدِهِمْ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ؛ فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعِدَّةِ مُجَرَّدُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، بَلْ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ مَقَاصِدِهَا وَحِكَمِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت