وروى شيبان عن عاصم"أُوتِيتُمْ"مبنيّاً للمفعول ، أي: ما أقدركم الله عليه ، فأمَّا قراءة الجمهور ، فواضحةٌ ؛ لأنَّ"آتَى"بمعنى"أَعْطَى"، فهي تتعدَّى لاثنين ، أحدهما ضمير يعود على"مَا"الموصولة ، والآخر ضميرٌ يعود على المراضع ، والتقدير: ما آتيتموهنَّ إيَّاه ، ف"هُنَّ"هو المفعول الأوَّل ؛ لأنه الفاعل فِي المعنى ، والعائد هو الثاني ؛ لأنه هو المفعول فِي المعنى ، والكلام على حذف هذا الضمير ، وهو منفصلٌ قد تقدَّم ما عليه من الإشكال ، والجواب عند قوله: {وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] .
وأمَّا قراءة القصر ، فمعناها جئتم وفعلتم يقال: أَتَيْتُ جميلاً ، إذا فعلته ؛ قال زهيرٌ: [الطويل]
1129 - وَمَا كَانَ مِنْ خَيْرٍ أَتَوْهُ فَإِنَّمَا...
تَوَارَثَهُ آبَاءُ آبَائِهِمْ قَبْلُ
أي: فعلوه ، والمعنى: إذا سلَّمتم ما جئتم وفعلتم.
فعلى هذه القراءة يكون التَّسليم بمعنى الطَّاعة ، والانقياد ، لا بمعنى تسليم الأجرة ، يعني: إذا سلَّمتم لأمره وانقدتم لحكمه.
وقال أبو عليٍّ: ما أتيتم نقده أو إعطاءه ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، وهو عائد الموصول ، فصار: آتيتموه ، أي: جئتموه.
وأما قراءة عاصم ، فمعناها: ما آتاكم الله وأقدركم عليه من الأجرة ، وهو فِي معنى قوله تعالى: {وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد: 7] .
ثم حذف عائد الموصول ، وأجاز أبو البقاء أن يكون التقدير: ما جئتم به ، فحذف ، يعني: حذف على التَّدريج بأن حذف حرف الجرِّ أولاً ؛ فاتَّصل الضمير منصوباً بفعلٍ ، فحذف.
و"ما"فيها وجهان: