فمعنى"تَكَلَّفَ الأَمْرَ"، أي: اجتهد فِي إظهار أثره.
وفلانٌ كَلِفٌ بكذا: أي مُغْرًى به.
و"الوُسْعُ"هنا ما يسع الإنسان فيطيق أخذه من سعة الملك أي الغرض ، ولو ضاق لعجز عنه ، فالسَّعة بمنزلة القدرة ، ولهذا قيل: الوسع فوق الطَّاقة ، والمراد منه: أنَّ أبا الصّبي لا يتكلّف الإنفاق عليه ، وعلى أُمِّه ، إلاَّ ما تتسع له قدرته ، لأنَّ الوسع ما تتَّسع له القدرة ، ولا يبلغ استغراق القدرة ؛ وهو نظير قوله تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ الله لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ مَآ آتَاهَا} [الطلاق: 7] .
وقوله: {لاَ تُضَآرَّ} ابن كثير ، وأبو عمرو:"لا تُضَارُّ"برفع الراء مشددةً ، وتوجيهها واضح ، لأنه فعلٌ مضارعٌ لم يدخل عليه ناصبٌ ولا جازمٌ فرفع ، وهذه القراءة مناسبةٌ لما قبلها ، من حيث إنه عطف جملة خبريّةٌ على خبرية مثلها من حيث اللفظ وإلاَّ فالأولى خبريةٌ لفظاً ومعنًى ، وهذه خبريةٌ لفظاً نهييَّةٌ معنًى ويدل عليه قراءة الباقين كما سيأتي.
قال الكسائيُّ والفراء: هو نسقٌ على قوله:"لاَ يُكَلِّفُ".
قال عليبن عيسى: هذا غلطٌ ؛ لأنَّ النَّسق بـ"لا"إنَّما هو إخراج على إخراج الثَّاني مما دخل فيه الأوَّل نحو:"ضربتُ زيداً لا عمراً"فأمّا أن يقال: يقوم زيدٌ لا يقعد عمرو ، فهو غير جائزٍ على النِّسق ، بل الصواب أنَّه مرفوعٌ على الاستئناف فِي النَّهي كما يقال: لا تضرب زيداً لا تقتل عمراً.