و {المولود لَهُ} هو الوالد ، وإنَّما عبَّر عنه بهذا الاسم لوجوه:
أحدها: قال الزَّمخشريُّ: والسَّبب فيه أن يعلم أنَّ الوالدات إنما ولدت الأولاد للآباء ولذلك ينسبون إليهم لا إلى الأمَّهات ؛ وأنشدوا للمأمون: [البسيط]
1127 - وَإِنَّمَا أُمَّهَاتُ النَّاسِ أَوْعِيَةٌ...
مُسْتَوْدَعَاتٌ وَلِلآبَاءِ أَبْنَاءُ
وثانيها: أنّه تنبيهٌ على أَنَّ الولد إنما يلتحق بالوالد ؛ لكونه مولوداً على فراشه ، على ما قاله - عليه الصَّلاة والسَّلام -:"الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ"فكأنّه قال: إذا ولدت المرأة الولد لأجل الرَّجل وعلى فراشه ، وجب عليه رعاية مصالحه ،[فنبه على أنَّ سبب النَّسب ، والالتحاق محدودٌ بهذا القدر.
وثالثها: ذكر الوالد بلفظ"المَوْلُودِ [لَهُ] "تنبيهاً على أنَّ نفقته عائدةٌ إليه ، فيلزمه رعاية مصالحه] كما قيل: كلُّه لك ، وكلُّه عليك.
قوله: {لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ} الجمهور على"تُكَلَّفُ"مبنياً للمفعول ،"نفسٌ"قائم مقام الفاعل ، وهو الله تعالى ، {وُسْعَهَا} مفعول ثانٍ ، وهو استثناءٌ مفرغٌ ؛ لأنَّ"كَلَّفَ"يتعدَّى لاثنين.
قال أبو البقاء:"ولو رُفِعَ الوُسْعُ هنا ، لم يَجُزْ ؛ لأنه ليس ببدَلٍ".
وقرأ أبو جراء:"لاَ تَكَلَّفُ نَفْسٌ"بفتح التَّاء ، والأصل:"تَتَكَلَّفُ"فحذفت إحدى التاءين ؛ تخفيفاً: إمَّا الأولى ، أو الثانية على خلافٍ فِي ذلك تقدَّم ، فتكون"نَفْسٌ"فاعلاً ، و"وُسْعَها"مفعولٌ به ، استثناء مفرَّغاً أيضاً.
وروى أبو الأشهب عن أبي رجاء أيضاً:"لا يُكَلِّفُ نَفْساً"بإسناد الفعل إلى ضمير الله تعالى ، فتكون"نَفْساً"و"وُسْعَها"مفعولين.
والتكليفُ: الإلزام ، وأصله من الكلف ، وهو الأثر من السَّواد فِي الوجه ؛ قال: [البسيط]
1128 - يَهْدِي بِهَا أَكْلَفُ الخَدَّيْنِ مُخْتَبَرٌ...
مِنَ الْجِمَالِ كَثِيرُ اللَّحْمِ عَيْثُومُ