دل قوله تعالى: {وَعلَى المولود لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمعروف} على وجوب النفقة للمرضع على الزوج ، والنفقة تكون على قدر حال الأب من السعة والضيق لقوله تعالى: {لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا} وقد دل على ذلك أيضاً قوله تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ الله} [الطلاق: 7] وأخذ الفقهاء من آية البقرة {وَعلَى المولود لَهُ رِزْقُهُنَّ} وجوب النفقة الولد على الوالد ، لأن الله أوجب نفقة المطلقة على الوالد فِي زمن الرضاع لأجل الولد ، فتجب نفقته على أبيه ا دام صغيراً لم يبلغ سن التكليف .
قال الجصاص فِي تفسيره"أحكام القرآن": وقد حوت الآية الكريمة الدالة على معنيين:
أحدهما: أن الأم أحقّ برضاع ولدها فِي الحولين ، وأنه ليس للأب أن يسترضع له غيرها إذا رضيت بأن ترضعه .
والثاني: أن الذي يلزم الأب فِي نفقة الرضاع إنما هو سنتان .
وفي الآية دلالة على أن الأب لا يشارك فِي نفقة الرضاع لأن الله أوجب هذه النفقة على الأب للأم ، وهما جميعاً وارثان ، ثم جعل الأب أولى بإلزام ذلك من الأم مع اشتراكهما فِي الميراث ، فصار ذلك أصلاً فِي اختصاص الأب بإلزام النفقة دون غيره ، كذلك حكمه فِي سائر ما يلزمه من نفقة الأولاد الصغار ، والكبار الزمني ، يختص هو بإيجابه عليه دون مشاركة غيره فيه لدلالة الآية عليه"."
الحكم الخامس: ما المراد من قوله تعالى: {وَعَلَى الوارث مِثْلُ ذلك} ؟
واختلف المفسّرون فِي المراد من لفظ {الوارث} فِي الآية الكريمة على أقوال: