وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأمر هنا للندب ، وأنه لا يجب على الوالدة إرضاع ولدها إلاّ إذا تعينّت مرضعاً بأن كان لا يقبل غير ثديها ، أو كان الوالد عاجزاص عن استئجار ظئر (مرضعة) ترضعه ، أو قدر ولكنه لم يجد الظئر ، واستدلوا بقوله تعالى: {وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أخرى} [الطلاق: 6] ولو كان الإرضاع واجباً لكلفها الشرع به ، وإنما ندب لها الإرضاع لأن لين الأم أصلح للطفل ، وشفقة الأم عليه أكثر .
الحكم الثالث: ما هي مدة الرضاع الموجب للتحريم ؟
ذهب الجمهور الفقهاء (مالك والشافعي وأحمد) إلى أن الرضاع الذي يتعلق به حكم التحريم ، ويجري به مجرى النسب بقوله عليه السلام:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"هو ما كان فِي الحولين واستدلوا بقوله تعالى: {والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} وبما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا رضاع إلاّ ما كان فِي الحولين".
وذهب أبو حنيفة إلى أن مدة الرضاع المحرّم سنتان ونصف لقوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وفصاله ثلاثون شَهْراً} [الأحقاف: 15] .
قال العلامة القرطبي:"والصحيح الأول لقوله تعالى: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} وهذا يدل على أن لا حكم لما ارتضع المولود بعد الحولين ، ولقوله عليه السلام:"لا رضاع إلا ما كان فِي الحولين"وهذا الخبر مع الآية والمعنى ينفي رضاعة الكبير وأنه لا حرمة له ، وقد روي عن عائشة القول به ، وبه يقول: (الليث بن سعد) وروي عن أبي موسى الأشعري أنه كان يرى رضاع الكبير ، وروي عنه الرجوع عنه".
الحكم الرابع: كيف تقدر نفقة المرضع ؟