أ - قال بعضهم: لفظ الوالدات فِي الآية خاص بالمطلقات ، وهو قول مجاهد والضحاك ، والسدّي . واستدلوا بأن الآيات السابقة كانت فِي أحكام المطلقات وهذه وردت عقيبها تتمة لها ، وبأن الله أوجب على الوالد رزقهن وكسوتهن ، ولو كنّ أزواجاً لما كان هناك حاجة إلى هذا الإيجاب ، لأن النفقة واجبة على الزوج من أجل الزوجة ، ثم تعليل الحكم بالنهي على المضارّة بالولد يدل على أن المراد بالوالدات المطلقات ، لأنّ التي فِي عصمة الزوجية لا تضارّ ولدها .
ب - وقال بعضهم: إنه خالص بالوالدات الزوجات فِي حال بقاء النكاح ، وهو اختيار الواحدي كما نقله عنه الرازي والقرطبي ، ودليلهم أن المطلّقة لا تستحق الكسوة ، وإنما تستحق الأجرة فلما قال تعالى: {رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} دلّ على أن المراد بهن الأمهات الزوجات .
ج - وقال آخرون: المراد بالوالدات العموم أي جميع الوالدات سواءً كنّ مزوجات أو مطلقات ، عملاً بظاهر اللفظ فهو عام ولا دليل على تخصيصه وهو اختيار القاضي أبو يعلى ، وأبو سليمان الدمشقي مع آخرين ، ولعل هذا القول هو الأرجح وقد ذهب إليه أبو حيان فِي"البحر المحيط".
الحكم الثاني: هل يجب على الأم إرضاع ولدها ؟
ذهب بعض العلماء إلى أنه يجب على الأم إرضاع ولدها لظاهر قوله تعالى: {والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ} فهو أمر فِي صورة الخبر أي: (ليرضعن أولادهن) .
وهذا مذهب مالك أن الرضاع واجب على الأم فِي حال الزوجيّة فهو حق عليها إذا كانت زوجة ، أو إذا لم يقبل الصبي ثدي غيرها ، أو إذا عُدم الأب ، واستثنوا من ذلك الشريفة بالعُرف ، وأما المطلقة طلاق بينونة فلا رضاع عليها ، والرضاع على الزوج إلاّ أن تشاء هي إرضاعه فهو أحق ، ولها أجرة المثل .