السِّمَنِ وَبَقَاءِ الْجَمَالِ، أَوِ ابْتِغَاءَ سُرْعَةِ الْحَمْلِ، وَكُلُّ هَذَا مُقَاوَمَةٌ لِلْفِطْرَةِ وَمَفْسَدَةٌ لِلنَّسْلِ، وَقَدْ فَطِنَ لَهُ مَنْ عَرَفَ سُنَنَ الْفِطْرَةِ مِنَ الْأُمَمِ الْمُرْتَقِيَةِ بِالْعِلْمِ وَالتَّرْبِيَةِ، حَتَّى بَلَغَنَا أَنَّ قَيْصَرَةَ الرُّوسِيَّةِ تُرْضِعُ أَوْلَادَهَا وَتُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْمَرَاضِعَ.
أَلَسْنَا نَحْنُ الْمُسْلِمِينَ أَوْلَى بِهَذِهِ الْآدَابِ فِي الرَّضَاعِ وَالتَّرْبِيَةِ مِنْ غَيْرِنَا؟ إِنْ كَانَتِ الْفِطْرَةُ تَقْضِي بِهِ فَدِينُنَا دِينُ الْفِطْرَةِ، وَإِنْ كَانَ الْعِلْمُ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَقَدْ عَلَّمَنَا اللهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، وَلَمْ نَعْرِفْ أَنَّ دِينًا أَرْشَدَ إِلَى مَا أَرْشَدَ إِلَيْهِ دِينُنَا مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتِ الْقُدْوَةُ هِيَ الَّتِي يُعَوَّلُ عَلَيْهَا فَقَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ عُلَمَائِنَا فِي ذَلِكَ، فَاللهُمَّ وَفِّقِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الِاهْتِدَاءِ بِهَذَا الْقُرْآنِ لِيَتَحَقَّقُوا بِحَقِيقَةِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 2 صـ 324 - 331}