فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62815 من 466147

(وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) الْمَوْلُودُ لَهُ هُوَ الْأَبُ ، وُوَجْهُ اخْتِيَارِ هَذَا التَّعْبِيرِ عَلَى لَفْظِ الْوَالِدِ وَالْأَبِ هُوَ الْإِشْعَارُ بِأَنَّ الْأَوْلَادَ لِآبَائِهِمْ ، لَهُمْ يُدْعَوْنَ وَإِلَيْهِمْ يُنْسَبُونَ ، وَأَنَّ الْأُمَّهَاتِ أَوْعِيَةٌ مُسْتَوْدَعَةٌ لَهُمْ كَمَا قَالَ الْمَأْمُونُ:

وَإِنَّمَا أُمَّهَاتُ النَّاسِ أَوْعِيَةٌ ... مُسْتَوْدَعَاتٌ وَلِلْآبَاءِ أَبْنَاءُ

وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمَأْمُونُ لَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى الْعُرْفِ الْجَاهِلِيِّ ، وَهِدَايَةُ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْوَلَدَ لِوَالِدَيْهِ يَتَقَاسَمَانِ تَرْبِيَتَهُ بِحَسَبِ فِطْرَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَحُقُوقُ الزَّوْجِيَّةِ الَّتِي تَقَدَّمَ بَيَانُ حَظِّ كَلٍّ مِنْهُمَا فِيهَا ، فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَوْلُودِ لَهُ مُقَابِلُ التَّعْبِيرِ بِالْوَالِدَاتِ ، وَاخْتِيرَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى عِلَّةِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْوَالِدَاتِ قَدْ حَمَلْنَ وَوَلَدْنَ لَكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ ، وَهَذَا الْوَلَدُ الَّذِي يُرْضِعْنَهُ يُنْسَبُ إِلَيْكَ ، وَيَحْفَظُ سِلْسِلَةَ نَسَبِكَ مِنْ دُونِهِنَّ ، فَعَلَيْكَ أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِنَّ مَا يَكْفِيهِنَّ حَاجَاتِ الْمَعَاشِ مِنَ الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ لِيَقُمْنَ بِذَلِكَ حَقَّ الْقِيَامِ ، فَاخْتِيَارُ لَفْظِ (الْمَوْلُودِ لَهُ) هُنَا عَلَى لَفْظِ الْأَبِ وَالْوَالِدِ هُوَ الَّذِي تَقْضِي بِهِ الْبَلَاغَةُ قَضَاءً مُبْرَمًا ، وَبِهِ يُسْتَفَادُ مَا لَا يُسْتَفَادُ بِهِمَا ، وَأَيْنَ نَجِدُ هَذِهِ الدِّقَّةَ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت