ففي كل يوم تثبت الدراسات أن المرضعة تؤثر على الطفل الذي ترضعه وتتأثر به أيضًا، ولا ننسى أن علماء الغرب يؤكدون حتى هذه اللحظة أنهم يجهلون التركيب الدقيق لحليب الأم، ولكن هناك بحثٌ قدّمه الدكتور (Mark Cregan) عالم البيولوجيا الجزيئية من جامعة غرب استراليا، هو اكتشافٌ يُعرَض لأول مرةٍ كما يقول (فبراير 2008 م) ، وقد أثبت من خلاله أن حليب الأم يؤثر على الطفل الذي رضع منها بشكل مذهل لم يكن معروفًا من قبل، قال في بحثه: إننا وللمرة الأولى ندرك أن حليب الأم يحوي خلايا جذعية (جنينية) ، وهذه الخلايا معقدة لدرجة كبيرة لا نزال نجهلها، وهي تؤثر على الطفل الذي يرضع حليب أمه بشكلٍ كبيرٍ، إن الخلايا الجذعية الموجودة في حليب الأم تشبه بل تطابق تمامًا خلايا الجنين الذي تحمله في بطنها، أي أن الطفل الذي يرضع من ثدي امرأة غير أمِّه يكتسب خصائص تشبه خصائص إخوته، بل إن الدكتور (Mark Cegan) يقول وبالحرف الواحد: إن الخلايا الجنينية الموجودة في حليب الأم تحوي برنامجًا يؤثر على من
يتناول هذا الحليب، وتساهم في بناء الإنسجة في جسده، بل وتؤثر على سلوك هذا الطفل في المستقبل ويستمر تأثيرها إلى ما بعد مرحلة البلوغ؛ ولذلك فإن اللَّه حرم علينا الأمهات اللاتي أرضعننا، يقول تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} (النساء: 23) ، وهذا من إعجاز القرآن الكريم.
رابعًا: الرضاعة المحرمة والصفات الوراثية: