وفي إشارة علمية دقيقة أخرى للقرآن الكريم نراه يحدد مدة الرضاعة بما يقرب من حولين كما جاء فِي الآية رقم 14 فِي سورة لقمان {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله فِي عامين} والآية رقم 15 فِي سورة الأحقاف {حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً} ويفهم من هذا إن أرضاع الحولين ليس حتماً بل هو التمام، ويجوز الاقتصار على ما هو دونه، كما أشارت الأحكام الإسلامية الخاصة بالرضاعة إلى ذلك اعتمادا على قوله تعالى: {فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عيهما .. } الآية. يقول بن كثير - رحمه الله - أي فإن اتفق والدا الطفل على فطامه قبل الحولين ورأيا ذلك فِي مصلحه له وتشاورا فِي ذلك وأجمعا عليه، فلا جناح عليهما فِي ذلك، فيؤخذ منه أن انفراد أحدهما بذلك بدون الآخر لا يكفي، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر، قاله الثوري وغيره. وهذا فيه احتياط للطفل والتزام للنظر فِي أمره وهو من رحمة الله بعباده حيث حجر على الوالدين فِي تربية طفلهما وأرشدهما إلى ما يصلحهما ويصلحه (14) .
وهكذا يتضح جلياً حكمة تحديد الرضاعة بحولين كاملين فِي إشارة علمية دقيقة من القرآن الكريم. وجاءت الأبحاث العلمية الحديثة لتؤكد ولتبرهن على صدق إعجاز ما أخبر به القرآن الكريم، منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام قال تعالى: {سنريهم آياتنا فِي الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} فصلت 53. انتهى انتهى. {بحث للدكتور مجاهد محمد أبو المجد}