أن كاف الخطاب مع (ذا) تارة تفيد الخطاب، فيراعى فيه المخاطبون فيثني، ويجمع، ويؤنث بحسبهم، وتارة يعتبر به الفرق بين القريب والبعيد، فليقال: (ذا) لما يتصور قريبا، و (ذاك) لما يتصور بعيدا، فلا يثنى ولا يجمع، فعلى هذا؟ (ذلك) ، و (ذلكم) .
والثاني أن الكاف الأولى خطاب للنبي - عليه السلام، والثانية للكافة، وعلى هذا قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} وفائدة ذلك أن قوله: (ذلك) إشارة إلى حقائق ما تقدم، ولا يكاد يتصوره إلا هو - عليه السلام -، ومن يدانيه من أولياء الله عز وجل -، وذلك إشارة إلى العمل، والعمل به يتشارك فيه كافة المسلمين، والثالث: أن خطاب الجمع تارة يعتبر بلفظ مفرد، فيفرد خطابهم نحو بهذا القبيل:"فعلتُ كذا"، وتارة يعتبر معنى الجمع، فيقال: فعلتم فعلى هذا، لو قيل فِي الأول: (ذلكم) ، وفي الثاني (ذلك) لصح، أو قيلا بلفظ واحد لصح. انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 1 صـ 449 - 480} .