فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465877 من 466147

وكان القانص إذا أفلتَه الصيدُ يخاطب الصيد بقوله: {أولى لك} وقد قيل: إن منه قوله تعالى: {فأولى لهم} من قوله: {فأولى لهم طاعة وقول معروف} في سورة القتال (20 ، 21) على أحد تأويلين يجعل طاعة وقول معروف مستأنفاً وليس فاعلاً لاسم التفضيل ، وذهب أبو علي الفارسي إلى أن {أولى} عَلم لمعنى الوَيل وأن وزنه أفْعل من الويل وهو الهلاك ، فأصل تصريفه أوْيَل لك ، أي أشدُّ هلاكاً لك فوقع فيه القلب (لطلب التخفيف) بأن أخرت الياء إلى آخر الكلمة وصار أوْلَى بوزن أفلَحَ ، فلما تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله قلب ألفاً فقالوا: أولى في صورة وزن فَعْلى.

والكاف خطاب للإِنسان المصرح به غير مرة في الآيات السابقة بطريق الغيبة إظهاراً وإضماراً ، وعدل هنا عن طريق الغيبة إلى الخطاب على طريقة الالتفات لمواجهة الإِنسان بالدعاء لأن المواجهة أوقع في التوبيخ ، وكان مقتضى الظاهر أن يقال: أولَى له.

وقوله: {فأولى} تأكيد ل {أَوْلى لك} جيء فيه بفاء التعقيب للدلالة على أنه يدعي عليه بأن يعقبه المكروه ويعقب بدعاء آخر.

قال قتادة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المسجد فاستقبله أبو جهل على باب بني مخزوم فأخذ رسول الله فلبَّبَ أبا جهل بثيابه وقال له {أولى لك فأولى ثم أولَى لك فأولى} قال أبو جهل: يتهددني محمد (أي يستعمل كلمة الدعاء في إرادة التهديد) فوالله إني لأَعَزُّ أهللِ الوادي.

وأنزل الله تعالى {أولى لك فأولى} كما قَال لأبي جهل.

وقوله: {ثم أولى لك فأولى} تأكيد للدعاء عليه ولتأكيده السابق.

وجيء بحرف {ثم} لعطف الجملة دلالة على أن هذا التأكيد ارتقاء في الوعيد ، وتهديد بأشدَّ مما أفاده التهديد الأول وتأكيدُه كقوله تعالى: {كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون} [التكاثر: 3 ، 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت