والتبساس أن يقال للناقة بس بس لتدر على الحالب ، وفسر أبو عبيدة في غريبه هذا البيت على رواية أخرى وهي: طال بها حوزي وتنساسي بالنون وهو السير الشديد فتأمله ، و"الباسرة"العابسة المغمومة النفوس. والبسور أشد العبوس ، وإنما ذكر تعالى الوجوه لأنه فيها يظهر ما في النفس من سرور أو غم ، والمراد أصحاب الوجوه ، وقوله تعالى: {تظن أن يفعل} إن جعلناه بمعنى توقن فهو لم يقع بعد على ما بيناه وأن جعلنا الظن هنا على غلبته ، فذلك محتمل ، و"الفاقرة": المصيبة التي تكسر فقار الإنسان ، قال ابن المسيب: هي قاصمة الظهر ، وقال أبو عبيدة: هي من فقرت البعير إذا وسمت أنفه بالنار ، وقوله تعالى: {كلا إذا بلغت} زجر آخر لقريش وتذكير لهم بموطن من مواطن الهول وأمر الله تعالى الذي لا محيد لبشر عنه وهي حالة الموت والمنازعة التي كتبها الله على كل حيوان ، و {بلغت} يريد النفس ، و {التراقي} ترقوة وهي عظام أعلى الصدر ، ولكل أحد ترقوتان ، لكن من حيث هذا الأمر في كثير من جمع ، إذ النفس المرادة اسم جنس ، و {التراقي} هي موازية للحلاقيم ، فالأمر كله كناية عن حال الحشرجة ونزاع الموت ، يسره الله علينا بمة ، واختلف الناس في معنى قوله تعالى: {من راق} فقال ابن عباس والضحاك وقتادة وأبو قلابة: معناه من يرقى ويطب ويشفى ونحو هذا مما يتمناه أهل المريض ، وقال ابن عباس أيضاً وسليمان التيمي ومقاتل وابن سليمان: هذا القول للملائكة: والمعنى من يرقى بروحه ، أي يصعد إلى السماء أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ وقرأ حفص عن عاصم بالوقف على {من} ويبتدئ {راق} وأدغم الجمهور ، قال أبو علي: لا أعرف وجه قراءة عاصم ، وكذلك قرأ"بل ران"وقوله تعالى: {وظن أنه الفراق} يريد وتيقن المريض أنه فراق الأحبة والأهل والمال والحياة ، وهذا يقين فيما لم يقع بعد ولذلك استعملت فيه لفظة الظن ، وقرأ ابن عباس"أيقن أنه الفراق"،