فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465839 من 466147

في راق وجهان الأول: أن يكون من الرقية يقال: رقاه يرقيه رقية إذا عوذه بما يشفيه ، كما يقال: بسم الله أرقيك ، وقائل هذا القول على هذا الوجه ، هم الذين يكونون حول الإنسان المشرف على الموت ، ثم هذا الاستفهام ، يحتمل أن يكون بمعنى الطلب كأنهم طلبوا له طبيباً يشفيه ، وراقياً يرقيه ، ويحتمل أن يكون استفهاماً بمعنى الإنكار ، كما يقول القائل عند اليأس: من الذي يقدر أن يرقي هذا الإنسان المشرف على الموت الوجه الثاني: أن يكون قوله: {مَنْ رَاقٍ} من رقى يرقي رقياً ، ومنه قوله تعالى: {وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيّكَ} [الإسراء: 93] وعلى هذا الوجه يكون قائل هذا القول هم الملائكة.

قال ابن عباس: إن الملائكة يكرهون القرب من الكافر ، فيقول ملك الموت من يرقى بهذا الكافر ، وقال الكلبي: يحضر العبد عند الموت سبعة أملاك من ملائكة الرحمة ، وسبعة من ملائكة العذاب مع ملك الموت ، فإذا بلغت نفس العبد التراقي نظر بعضهم إلى بعض ، أيهم يرقى بروحه إلى السماء فهو {مَنْ رَاقٍ} .

المسألة الثانية:

قال الواحدي إن إظهار النون عند حروف الفم لحسن ، فلا يجوز إظهار نون من في قوله: {مَنْ رَاقٍ} وروى حفص عن عاصم إظهار النون في قوله: {مَنْ رَاقٍ} و {بَلْ رَانَ} [المطففين: 14] قال أبو علي الفارسي ، ولا أعرف وجه ذلك ، قال الواحدي ، والوجه أن يقال: قصد الوقف على من وبل ، فأظهرها ثم ابتدأ بما بعدهما ، وهذا غير مرضي من القراءة.

وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28)

قال المفسرون: المراد أنه أيقن بمفارقته الدنيا ، ولعله إنما سمي اليقين ههنا بالظن ، لأن الإنسان ما دام يبقى روحه متعلقاً ببدنه ، فإنه يطمع في الحياة لشدة حبه لهذه الحياة العاجلة على ما قال: {كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة} [القيامة: 20] ولا ينقطع رجاؤه عنها فلا يحصل له يقين الموت ، بل الظن الغالب مع رجاء الحياة ، أو لعله سماه بالظن على سبيل التهكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت