، أَيْ إِنْ شَكَكْتُمْ فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْعِدَدِ، إِذْ كُنَّ لَا يَحِضْنَ، مَا هُوَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ قَدْ يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ، وَأَحَاطَتْ عِلْمًا أَنَّهَا مِمَّنْ لَا يَكُونُ مِنْهُ حَيْضٌ وَلا حَمْلٌ، أَنَّهُ لَمْ تُرْفَعْ عَنْهَا تِلْكَ الْعِدَّةُ، وَأَنَّ الْعِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرِّيبَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الآيَةِ لَيْسَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ فِي حَمْلٍ يَكُونُ بِهَا عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ غَيْرُهُمْ، لأَنَّهُ لَوْ كَانَ إِنَّمَا هُوَ لِرِيبَتِهَا فِي نَفْسِهَا فِي حَمْلِ بَطْنِهَا، لَكَانَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَحْمَلُ، وَمِمَّنْ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهَا تِسْعُونَ سَنَةً، أَوْ مِمَّنْ لَمْ تَبْلُغْ، تَسْقُطُ عَنْهَا الْعِدَّةُ فَفِي إِثْبَاتِهِمْ إِيَّاهَا عَلَيْهَا وَنُزُولِ
الْقُرْآنِ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرِّيبَةَ الَّتِي هِيَ فِي هَذِهِ الآيَةِ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الْمُخَاطَبِينَ فِي شَكِّهِمْ فِي نَفْسِ الْعِدَّةِ مِمَّنْ لَا حَيْضَ لَهَا مَا هِيَ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَالشَّافِعِيُّ وَفِي الآيَةِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، لأَنَّهُ جَلَّ وَعَزَّ قَالَ: إِنِ ارْتَبْتُمْ سُورَة الْمَائِدَة آيَة، وَلَمْ يَقُلْ: ارْتَبْتُنَّ وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذَاهِبَهُمْ فِي هَذَا خِلافُ الْمَذْهَبِ الأَوَّلِ الَّذِي عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ