قوله جل ذكره: {يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُّسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} .
قصِّروا حِيَلكُم عن مطلوبكم ، فهو تتقاصر عنه علومُكم ، وأنا أعلمُ ذلك دونَكم.. فاطلبوا منِّي ، فأنا بذلك أعلم ، وعليه أقدر.
ويقال: {وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ} . فاحذورا دقيقَ الرياء ، وخَفِيَّ ذات الصدور {وَمَا تُعْلِنُونَ} : فاحذروا ان يخالِفَ ظاهرُكم باطنكم.
في قوله: {مَا تُسِرُّونَ} أمرٌ بالمراقبة بين العبد وربه.
وفي قوله: {ما تعلنون} أمرٌ بالصدق في المعاملة والمحاسبة مع الخَلْق.
قوله جل ذكره: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُاْ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُواْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ واللهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} .
المراد من ذلك هو الاعتبار بِمَنْ سَلَفَ ، ومَنْ لم يعتبِرْ عَثَرَ في مَهْوَاةٍ من الامَلِ ، ثم لا يَنْتَعِشُ إلاّ بعد فواتِ الأمرِ من يده.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُم} . شاهدوا الأمر من حيث الخَلْقِ فتَطَوَّحوا في متاهاتِ الإشكالِ المختلفةِ الأحوال. ولو نظروا بعين الحقيقة لتخلَّصوا من تفرقة الأباطيل ، واستراحوا بشهود التقدير من اختلاف الأحوال ذات التغيير.
قوله جل ذكره: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَى وَرَبِّى لَتُبعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عِملتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} .