فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447867 من 466147

أما الحكمة في الأذان فإن أعظمها أن من خصائص هذه الأمة كما تقدم في أصل مشروعيته ، وقد اشتمل على أصول عقائد التوحيد تعلن على الملأ ، تملأ الأسماع حتى صار شعار المسلمين.

ونقل عن القاضي عياض رحمه الله قوله:

اعلم أن الأذان كلام جامع لعقية الإيمان مشتمل على نوعه من العقليات والسمعيات ، فأوله: إثبات لاذات وما تستحقه من الكمالات والتنزيه عن أضدادهما وذلك بقوله"الله أكبر"وهذه اللفظة مع اختصار لفظها دالة على ما ذكرناه.

ثم يصرح بإثبات الوحدانية ونفي ضدها من الشركة المستحيلة في حقه سبحانه وتعالى ، وهذه عمدة الإيمان والتوحيد المقدمة على كل وظائف الدين ، ثم يصرح بإثبات النبوة والشهادة بالرسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهي قاعدة عظيمة بعد الشهادة بالوحدانية ، وموضعها بعد التوحيد لأنها من باب الأفعال الجائزة الوقوع ، وتلك المقدمة من باب الواجبات وبعد هذه القواعد كلمات العقائد العقليات ، فدعا إلى الصلاة وجعلها عقب إثبات النبوة ، لأن معرفة وجوبها من جهة النَّبي صلى الله عليه وسلم ، لا من جهة العقل.

ثم دعا إلى الفلاح وهو الفوز والبقاء في النعيم المقيم ، وفيه إشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء وهي آخر تراجم عقائد الإسلام. إلخ.

ومراده بالعقليات في العقائد أي إثبات وجود الله وأنه واحد لا شريك له ، وهو المعروف عندهم بقانون الإلزام ، الذي يقال ففيه إن الموجود إما جائز الوجود أو واجبه ، فجائز الوجود جائز العدم قبل وجوده واستوى الوجود والبقاء في العدم قبل أن يوجد ، فترجح وجوده على بقائه في العدم. وهذا الترجيح لا بد له من مرجح وهو الله تعالى. وواجب الوجود لم يحتج إلى موجد. ولم يجز في صفة عدم وإلا لاحتاج موجده إلى موجد ، ومرجح وجوده على موجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت