12 -نبّه الله تعالى بقوله: وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً على ذكر الله بالطاعة واللسان، وبالشكر على ما أنعم به على الإنسان من التوفيق لأداء الفرائض، وفي وقت الاشتغال بالأعمال وعدم الاكتفاء بالذكر الذي حصل في صلاة الجمعة، ليتحقق الفوز بخير الدارين. قال سعيد بن المسيب: الذكر طاعة الله تعالى، فمن أطاع الله فقد ذكره، ومن لم يطعه فليس بذاكر، وإن كان كثير التسبيح.
13 -انفض الناس أثناء خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للتجارة أصالة، وللهو والفرح بمجيء التجارة تبعا، فعاد الضمير للتجارة في قوله: إِلَيْها.
14 -استدل العلماء بقوله تعالى: وَتَرَكُوكَ قائِماً على مشروعية القيام أثناء الخطبة، وهو أمر متفق عليه، ثبت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم ما خطب إلا قائما، وكذلك الخلفاء من بعده، واستمر الأمر هكذا إلى زمن بني أمية حيث وجد منهم من استهان بأمر الخطبة، فخطب جالسا، وأول من خطب جالسا معاوية رضي الله عنه، حينما كان عاجزا عن القيام.
والقيام في الخطبة سنة عند الحنفية، فلو خطب الإمام قاعدا، جاز، لحصول المقصود، إلا أنه يكره لمخالفته الموروث، وهو واجب غير شرط عند المالكية، فإن جلس أتم خطبته وصحت، وشرط لا تصح إلا به عند الشافعية والحنابلة، اتباعا للسنة. وهذه أحكام في الخطبة مأخوذة من السنة:
أ- تصح الجمعة بغير إذن الإمام وحضوره، لأن الوليد بن عقبة والي الكوفة أبطأ يوما، فصلى ابن مسعود بالناس من غير إذنه، وروي أن عليا صلّى الجمعة يوم حوصر عثمان، ولم ينقل أنه استأذنه، وروي أيضا أن سعيد بن العاصي والي المدينة لما خرج من المدينة، صلى أبو موسى بالناس الجمعة من غير استئذان.
واشترط أبو حنيفة وجود الإمام أو خليفته أو إذنه، لأن كل تجمع يتطلب الإذن بالحضور، ولأنه لا يحصل معنى الاجتماع إلا بالإذن، ولأن الجمعة من شعائر الإسلام وخصائص الدين، فلزم إقامتها بطريق الاشتهار.
ب- واشترط المالكية لأداء الجمعة أن تكون في المسجد المسقّف، لقوله تعالى: طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ [الحج 22/ 26] . وقوله: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ [النور 24/ 36] . وحقيقة البيت عرفا أن يكون ذا حيطان وسقف.