وكذلك اشترط الحنفية أن تكون في مصلى المصر. ولم يشترط الشافعية والحنابلة إقامة الجمعة في مسجد، واتفق الكل على أن تكون في بلد.
ج- يرى جمهور العلماء أن الخطبة شرط في انعقاد الجمعة لا تصح إلا بها، لقوله تعالى: وَتَرَكُوكَ قائِماً وهذا ذم، والواجب: هو الذي يذم تاركه شرعا، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها إلا بخطبة. وقال سعيد بن جبير: هي بمنزلة الركعتين من صلاة الظهر، فإذا تركها وصلى الجمعة، فقد ترك الركعتين من صلاة الظهر.
وقال الحسن البصري وابن الماجشون: إنها سنة مستحبة، وليست بفرض.
د- يخطب الخطيب متوكئا على قوس أو عصا، روى ابن ماجه في سننه عن سعد بن أبي وقاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب في الحرب، خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة، خطب على عصا.
هـ- يرى جمهور العلماء أن الخطيب يسلّم إذا صعد المنبر على الناس، لما
روى ابن ماجه عن جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد المنبر سلّم.
وليس السلام سنة عند مالك.
والطهارة من الحدثين في الخطبة شرط عند الشافعي في الجديد، وليست شرطا عند الجمهور، فإن خطب الإمام على غير طهارة أساء عند مالك، وصحت الخطبة، ولا إعادة عليه إذا صلّى طاهرا.
ز- ذهب أكثر الفقهاء إلى أن أقل ما يجزئ في الخطبة: أن يحمد الله تعالى، ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم، ويوصي بتقوى الله، ويقرأ آية من القرآن، ويجب في الثانية أربع كالأولى، إلا أن الواجب هو الدعاء بدلا من قراءة الآية في الأولى.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه لو اقتصر الإمام على التحميد أو التسبيح أو التكبير، أجزأه، روي عن عثمان رضي الله عنه أنه صعد المنبر، فقال: الحمد لله، وأرتجّ عليه، فقال: إن أبا بكر وعمر كانا يعدّان لهذا المقام مقالا، وإنكم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال، وستأتيكم الخطب، ثم نزل فصلى، وكان ذلك بحضرة الصحابة، فلم ينكر عليه أحد.
ح- ما يذكر في الخطبة: روى مسلم في صحيحة عن أخت عمرة بنت عبد الرحمن قالت: ما أخذت ق، وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة.